عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

86

كامل البهائي في السقيفة

--> من الميزان ، وطبقات الحفّاظ تحت ستارة أنّ الحديث موضوع ، ولكنّه لا يفعل ذلك فيمن يروي الأحاديث الموضوعة في مناقب أعدائه ، ولو بسطت المقام في هذا لذكرت لك ما تقضي منه بالعجب من الذهبي رحمه اللّه ( بل لعنه اللّه - المترجم ) ويكفي في ردّ كلامه أنّه قال في الميزان : عبد السلام بن صالح الهروي ، الرجل الصالح إلّا أنّه شيعيّ جلد ، انتهى ، فما وصفه بضعف ولا رماه بكذب ثمّ ذكر عند ذكر هذا الحديث في المستدرك : أقسم باللّه أنّ عبد السلام بن صالح ما هو ثقة ولا هو مأمون ، فكيف الجمع بين هذا وذاك ؟ ! وقد تعقّبه الحافظ في حكمه على هذا الحديث بالوضع في ترجمة جعفر بن محمّد الفقيه فإنّه أورد له هذا الحديث ، وقال : موضوع ، فتعقّبه الحافظ في اللسان بقوله : وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقلّ أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق عليه القول بالوضع ، انتهى . وقد سبق قول الحافظ السيوطي في الجامع الكبير : كنت أجيب دهرا عن هذا الحديث بأنّه حسن إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث عليّ في تهذيب الآثار مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عبّاس فاستخرت اللّه تعالى وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحيح ( اه ) . ونقل في اللئالي المصنوعة عن الحافظ العلائي أنّه قال في أجوبته عن الأحاديث التي تعقّبها السراج القزويني على مصابيح البغوي وادّعى أنّها موضوعة ، ما نصّه : حديث « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » قد ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات من طرق عدّة وجزم ببطلان الكلّ وكذلك قال بعده جماعة منهم الذهبي في الميزان وغيره ، والمشهور به رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي عن أبي معاوية عن الأعمش عن ابن عبّاس ، وأبو الصلت مختلف فيه لكنّه توبع فبرئ من عهدته ، وأبو معاوية ثقة مأمون من كبار الشيوخ وحفّاظهم المتّفق عليهم وقد تفرّد به الأعمش فكان ماذا ؟ وأيّ استحالة في أن يقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل هذا في حقّ عليّ رضي اللّه عنه ولم يأت كلّ من تكلّم في هذا الحديث وجزم بوضعه بجواب عن الروايات الصحيحة عن ابن معين في توثيقه وتصحيح حديثه ومع ذلك فله شاهد : رواه الترمذي في جامعه وسنده حسن فكيف إذا انضمّ إلى حديث أبي معاوية ، ولم يأت أبو الفرج ولا غيره بعلّة قادحة سوى دعوى الوضع دفعا بالصدر ( اه ) باختصار . راجع : أحمد بن محمّد بن الصدّيق الغماري ، فتح الملك العلي ، وهو كتاب جدير القراءة والحفظ ، هذا ما يقوله العلماء أصحاب الدين والاجتهاد ،