عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

45

كامل البهائي في السقيفة

ومنصبه وجاهه ورفعته حسدوه وناصبوه العداء وكان في مراحله الأولى ساكتا حتّى إذا وجد المعين والناصر خرج بالسيف ، ثمّ إنّ عدوّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله ظاهروا الشرك ، وعدوّ عليّ ظاهروا الصلاح والعدالة ، والشرك والمعصية مقيمان في الباطن منهم فلم يدرك الجهّال حقيقتهم لتستّرهم بقناع الإسلام وكانوا يموّهون على الناس في ظلمهم لأهل البيت بظاهر الشرع والإسلام فلم يتيسّر لكلّ أحد معرفتهم أو الاطّلاع على حقيقتهم وكان عدوّ محمّد مشركا وعدوّ عليّ منافقا . لقد كان النمرود وفرعون يرون المعجزات رأي العين فلم يكونوا يجهلون رتبة موسى وإبراهيم ، وكان بنو إسرائيل يعرفون منذو البداية ما لزكريّا وعيسى من رفيع الدرجة وعلوّ المنزلة وغيرهما من الأنبياء كما جاء في كتب السلف وقد ذكر الماضون أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون في كلّ يوم مائة واثني عشر نبيّا ، ولا تنس أهل العقبة فما كانوا يجهلون فضل رسول اللّه بل عرفوه على حقيقته . أمّا الشريعة فهي مبنيّة بالقرآن الكريم وإجماع أهل القبلة ونحن شيعة أئمّة أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عرفنا المجمل من القرآن وما يحتاج إلى تفسير وبيان من أقوال المعصومين من أهل البيت عليهم السّلام ومن الصحابة الذين لم يخالفوهم ولم يختلفوا معهم مثل أبي ذر وسلمان وعمّار وأمثالهم من بني هاشم . وأمّا خصومنا فقد ارتدّوا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله على قيد الحياة وكان وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة يقول : « نفّذوا جيش أسامة » إلى أن قال : لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة ، وقد أخبر اللّه تعالى عن هذا الارتداد بقوله : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ « 1 » ومن الواضح أنّ أولئك الذين تجمهروا في سقيفة بني ساعدة لم يكن اجتماعهم مجرّد صفاء واتفاق بل كانت المجادلات والمشاحنات بينهم على أشدّها فما أكثر ما تسابّوا

--> ( 1 ) آل عمران : 144 .