عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

46

كامل البهائي في السقيفة

وتشاتموا وتضاربوا بالنعال وكفّر بعضهم البعض الآخر وصدرت أوامر من بعضهم بقتل البعض الآخر ومناديهم ينادي : منّا أمير ومنكم أمير ، والذين بايعوا أبا بكر سلّوا السيوف بينهم . وهؤلاء قوم موسى عرفوا نبوّة موسى وعلموا بمناجاته اللّه تعالى وآمنوا بنبوّة هارون وعرفوا قدره ومع ذلك فقد عبدوا العجل وحينئذ تكون حال على حال هؤلاء الأنبياء . وسؤال السائل مردود عليه بإجماع الصحابة على قتل عثمان والخصم يزعم لعثمان الفضل والمنازل العالية ، والأصحاب كانوا جميعا حضروا في المدينة ، فلم يذكر لأحد منهم مشاركة في الدفاع عن عثمان وما يقوله الخصم من حجّة في توجيه تصرّفهم نقوله نحن في دفع شبهته لا سيّما على مذهب الخواجة الذي يرى الإيمان عطاءا وهبة وعسى أن يسلب اللّه العبد ما وهبه في خاتمته كما جرى لبلعم بن باعورا وبرصيصا الراهب . وطبقا لما يعتقده القوم في طلحة والزبير وعائشة ومعاوية أنّهم من أعلامهم من العشرة المبشّرة ولكنّهم خرجوا على الخليفة الرابع وبغوا عليه وهو إمام زمانهم فهم بغاة بناءا على مذهب الخصوم ، وكفرة بناءا على مذهب الشيعة وقد أحدثوا في الدين أحداثا لا سيّما طلحة والزبير ومعاوية ، وأجّحوا نار الفتنة في الدين ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أقاتلهم وهم مشركون » . ومن المعلوم عند الأمّة أنّ عثمان ارتكب مظالم كثيرة ضدّ المسلمين حتّى قام الإجماع من المهاجرين والأنصار على استباحة دمه ، وقدامة بن مظعون شرب الخمر وأجروا عليه الحدّ فجلدوا ظهره ، وزنى المغيرة وشهد عليه الشهود ولكن عمر درأ عنه الحدّ بحيلة واضحة عرفها الخاصّ والعام ، وحدّوا حسّان بن ثابت ومسطح بن أثاثة في القذف ، وأقرّ النعمان بن بشير على نفسه في حربه مع معاوية