عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
44
كامل البهائي في السقيفة
الفصل الثامن يقول المخالفون : إنّ الأصحاب هم الذين نطق القرآن بفضلهم ونوّهت السنّة بهم ، وكلّ الذي عليه أهل القبلة من الدين والديانة والعقيدة وصل إليهم منهم فكيف يجتمعون على الكذب وينكرون نصّ رسول اللّه مع أنّهم يدركون رفعة مقام عليّ وفاطمة ويقرّون بفضلهما . وأهل السنّة اليوم في مجالسهم ونوادي وعظهم مشغولون بالحديث عن فضلهما وصالح أعمالهما ، فكيف يتصوّر على هؤلاء إنكار النصّ فيكفرون من أجل غيرهم ؟ الجواب : إذا كانت المناظرة من جهة الأخبار احتاجت إلى التصادق ، وإن كانت من جهة العقل احتاجت إلى التناصف ، وما ورد من القرآن والسنّة في فضل الصحابة فإنّهم أولئك الذين لم ينكروا فضل أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا جحدوا فضائلهم ومناقبهم أبدا نظير بني هاشم وأبي ذر وعمّار وغيرهم ، لم يأت القرآن والسنّة الموثوق بها بالتخصيص وإنّما أتت بطريق العموم ، ووردت مجملة ومع هذا فقد ورد مثله آيات في ارتداد القوم كما سنقصّ عليك زمرة منها . ثمّ إنّ الصحابة كانوا هم على الشرك ومن سلالة مشركين وكان أولاد يعقوب من سلالة الأنبياء ويعرفون مناقب أخيهم يوسف فأرادوا قتله - كما هو مشهور في التاريخ ومذكور في سورة يوسف - من الحسد والعداوة مع أنّهم يعرفون منزلة يوسف وعلوّ درجته . وكذلك فعل قابيل فإنّه لم يقتل أخاه بناءا على الجبلّة الإنسانيّة والغيرة الأخويّة وإنّما قتله لعلمه بعلوّ رتبته « عند اللّه وعند أبيه آدم » . وكان رسول اللّه في الوهلة الأولى لم يعاده أحد ولكن حين ظهرت بوادر شرفه