عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
43
كامل البهائي في السقيفة
الفصل السابع اعلم أنّ أبا بكر لم يثبت له قتال في الإسلام ولم ينقل عنه أنّه قتل مشركا واحدا ولم يذكر ذلك أهل المغازي ، نعم ، قيل أنّه استأذن من رسول اللّه يوم الخندق أن يبارز ولده فلمّا خرج إليه ودنا منه ، قال له : ويحك ، ما بقي من مالي ؟ فقال ابنه : لم يبق إلّا شكّة ويعيبوب وفارس يضرب ضلال الشيب ، واليعبوب اسم فرس . قال الجاحظ الناصبي اليزيدي في كتابه « العثمانيّة » : إنّ أبا بكر لمّا أسلم أسلم معه أهل بيته كلّهم ، وهذا قول باطل بعبد الرحمان ابنه الذي كان كافرا يوم الخندق . وقيل عنه : أنفق ماله بعد إسلامه ولم يبق منه درهم واحد ، وهذه الدعوى الباطلة يكذّبها قوله لولده : « ويحك ما بقي من مالي » . والمشهور عنه وعن صاحبه عمر أنّهما كانا أوّل المنهزمين في وقعة خيبر وحنين . وكان يخجل من الذهاب إلى ولده ظاهرا ليسأله عن ماله فجاء النبيّ واستأذنه في البراز يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 1 » ومع هذا فقد ظهرت الفرحة على بعض المسلمين أنّ فلانا الذي لم يعرف الصحور في الحرب ولم يقاتل بمقدار جناح بعوضة سوف يخرج اليوم للمبارزة فينبغي أن يكتب له حرز عن العيون : « إنّ العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر » ولمّا علم أبو بكر بما جرى لماله من ابنه رجع من ميدان القتال .
--> ( 1 ) البقرة : 9 .