عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
42
كامل البهائي في السقيفة
إنّ الجماعة الذين يوالون هؤلاء ينسبون إليهم المناقب على مثل طريقة العرب في التفاؤل حيث يسمّون الأشياء بأضدادها فيسمّون الأعمى بصيرا ، واللديغ سليما ، والصحراء المهلكة مفازة « حبّك الشيء يعمي ويصمّ » . والدليل على خساسة طبعهم أنّه لمّا بايع القوم أبا بكر بعد وفاة النبيّ سأل أبو قحافة : من بايعه الناس ؟ ! قالوا : ابنك ، فقال : كيف رضي بنو عبد مناف بذلك ؟ - لأنّه علم أنّ الأشراف وعلية القوم لا يقرّون له اختيارا لذلك تملكه العجب من هذه المهزلة - فقالوا له : رضى المسلمون به ، فقال : لا مانع لما أعطى اللّه ، وكأنّه كان جبريّا ومن ثمّ اعتقد بأنّ خلافة ولده كانت بقدر من اللّه تعالى ولم يدر أنّها تمّت بالقهر والغلبة والحيلة والغدر ، فإن كانت خلافته قدرا من اللّه وهبة منه سبحانه فإنّ ملك معاوية ويزيد وسائر بني أميّة وملك الأكاسرة والقياصرة بقدر من اللّه كذلك « نعوذ باللّه منه » . قال أبو بكر لأبيه يوما : ترى صلاتنا متعبة مقيمة مقعدة والعجب أنّه لا يرى عمل الصائد بأقدامه الحافية راكضا في صحراء مترامية الأطراف وراء الطيور عملا متعبا ومقيما مقعدا ، ويرى الصلاة كذلك ، وهي تؤدّى في محلّ واحد ! حكاية : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما بين مكّة والمدينة وقد مرّ على قبر أبي سعيد بن العاص ، فقال أبو بكر : لعن اللّه صاحب هذا القبر فإنّه كان يكذّب اللّه ورسوله - وكان ابنه سعيد حاضرا - فقال : بل لعن اللّه أبا قحافة لأنّه لا يقري الضيف ولا يدفع الضيم ولا يقاتل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا سببتم المشركين فعمّوهم بالسبّ ولا تسبّوا الأموات فإنّ سبّهم يغضب الأحياء ، وذكر أصحاب السير والتواريخ أيضا « 1 » .
--> ( 1 ) إلى هنا وانتهى الفصل ولم يذكر ما قاله أصحاب السير والتواريخ .