عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
374
كامل البهائي في السقيفة
أولاد الأوبياء وظلمهم فقد وقع الظلم على الأنبياء والأولياء مثل قابيل الذي قتل هابيل أخاه من قبل الأب والأمّ حسدا منه ، وأولاد يعقوب حين رموا يوسف في غيابة الجبّ وباعوه كرّة أخرى بدراهم معدودة ، ومثل ذلك كنعان بن نوح وسائر بني إسرائيل الذين ظلم بعضهم البعض الآخر ، وامرأتا نوح ولوط اللتان كفرتا . والضرورة قاضية بأنّ هذا الغدر والظلم ليس على أساس من الإنسانيّة أو القرابة الأخوّة : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » فتبيّن أنّ هذا الظلم والقتل من أولاد المشركين الذين قضوا أعمارهم في طاعة اللات والعزّى وصار الشرك بالنسبة إليهم نظير العادة والجبلّة ، أمكن وأولى وأحرى لا سيّما وأنّ إسلامهم كان رهبة من سيف أمير المؤمنين أو رغبة في الخلافة والإمامة ، كما وأنّهم وصلوا في الدنيا إلى غاياتهم أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا « 2 » والمؤرّخون وجماعة ممّن خالطهم يعرفون هذا جيّدا منهم ولكن فئة منهم نشأوا في رتب الضلالة وثبتوا على ذلك كما نشأوا على حبّ التقليد من اتّباع طريقه الآباء والأجداد إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ « 3 » مع الانسياق وراء السواد الأعظم من الناس وهذا أيضا علامة من الضلالة كما قال تعالى : وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ « 4 » ، وقال تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ « 5 » ، أو أنّ اللّه تعالى خذلهم لأنّهم لم يعشوا إلى نور العقل : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 6 » ، وقال تعالى : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
--> ( 1 ) النساء : 54 . ( 2 ) الأحقاف : 20 . ( 3 ) الزخرف : 22 . ( 4 ) المائدة : 100 . ( 5 ) الزخرف : 78 . ( 6 ) العنكبوت : 69 .