عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
375
كامل البهائي في السقيفة
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً « 1 » ، وهؤلاء يعلمون ويقرؤون ويسمعون ولكن لم يحالفهم التوفيق في الاعتقاد : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » . وطائفة موفّقة مطمئنّة قلوبهم بذكر اللّه وصارت صدورهم مرآة تنعكس فيها الأشعّة الربّانيّة والأنوار الإلهيّة أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ « 3 » حيث غاصوا بأفكارهم في عمق المأساة ممّا جرى على آل الرسول من غصب الحقوق الدينيّة والدنياويّة واستخرجوا بأيدي الأدلّة العقليّة الأعلاق النفيسة الغالية والجواهر الثمينة من أصداف الشرع . وعمدت أوّلا إلى وضع هذا الكتاب بألفاظ مشكلة وعويصة لا يفهمها إلّا العالمون ، ولمّا نظرت في هذا الهدف وجدت الإفادة منه نزرة قليلة والاستفادة ضئيلة . ثانيا : رايت من الأصلح أن أجتنب هذه الخطّة فأجري تعديلا جذريّا للكتاب فأستبدل الواضحات بالعويصات والمبيّنات بالمعضلات لتعمّ الفائدة دنيا العجم كلّها ويشيع الكتاب ويشتهر في أكناف العالم وأطرافه . وأنفقت اثني عشر عاما من عمري على جمعه بتأويل الدلائل واستخراج البراهين على شبهات الخصوم ، ولم تقتصر هذه المدّة عليه وحده بل حالفني الحظّ في أثناء تأليفه في هذا الزمن الطويل نسبيّا أن أكتب كتبا غيره سرت في تأليفها إلى جانب تأليفه ، منها نقض معالم فخر الدين الرازي وقد أكملت منه إلى هذا اليوم مجلّدا واحدا بالعربيّة مع السعي المضني والجهد التام ، وقد نقضته كلمة فكلمة ،
--> ( 1 ) الكهف : 13 . ( 2 ) البقرة : 6 . ( 3 ) الزمر : 22 .