عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
369
كامل البهائي في السقيفة
لأوّليّته ، والآخر الذي لا مؤخّر لآخريّته ، والباقي بعد فناء الخلق قدر الليالي والأيّام ، وقسم فيما بينهم الأقسام ، فتبارك اللّه الملك العلّام . وقال في كلامه : إنّ اللّه أعطانا الحلم والعلم والشجاعة والسخاء والمحبّة في قلوب المؤمنين ، ومنّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنّا وصيّه ومنّا سيّد الشهداء وجعفر الطيّار في الجنّة وسبطا هذه الأمّة والمهديّ الذي يقتل الدجّال . أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بحسبي ونسبي ، أنا ابن مكّه ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردى ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن من طاف وسعى ، أنا ابن خير من حجّ وأتى ، أنا ابن من أسري به إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن الحسين القتيل بكربلا ، أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن سدرة المنتهى ، أنا ابن شجرة طوبى ، أنا ابن المزمّل بالدماء ، أنا ابن من بكى عليه الجنّ في الظلماء ، أنا ابن من لاح عليه الطيور في الهواء . فلمّا بلغ إلى هذا الموضع من خطبته ارتفعت الضجّة من المجلس وبكى الناس بكاءا عاليا فضيّع يزيد نفسه وزعق بالمؤذّن : أذّن ويحك ، فقام المؤذّن وصاح : اللّه أكبر ، فقال الإمام عليه السّلام : نعم اللّه أكبر وأعلى وأجلّ وأكرم ممّا أخاف وأحذر . فلمّا قال المؤذّن : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فقال الإمام : نعم أشهد مع كلّ شاهد ، وأحتمل على كلّ جاحد ، ألّا إله غيره ولا ربّ سواه . فلمّا قال المؤذّن : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، قام الإمام ونزع عمامته من رأسه وقال للمؤذّن : أقسمت عليك بمحمّد هذا إلّا ما سكتّ ساعة ، واستقبل يزيد لعنه اللّه بوجهه وقال : يا يزيد ، هذا الرسول العزيز الكريم جدّي أم جدّك ؟ فإن قلت جدّي فالناس تعلم بأنّك كاذب فيما تدّعي ، وإن قلت جدّك فلماذا قتلت أبي