عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
370
كامل البهائي في السقيفة
مظلوما من غير ذنب ونهبت ثقله وأسرت عياله ، قال هذا وأهوى إلى جيبه فشقّة « 1 » وأخذ يبكي وقال : أقسم باللّه لو كان أحد في الدنيا جدّه رسول اللّه فهو أنا ، فلماذا قتل هذا الرجل أبي بظلم وساقنا كما تساق أسرى الروم ؟ ! ثمّ قال : ويلك يا يزيد ، تفعل هذا الفعل وتقول أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، وتستقبل القبلة ! ويل لك يوم القيامة يوم يكون جدّي وأبي خصميك . وهنا صاح يزيد بالمؤذّن : أقم للصلاة ، فتهامس الناس فيما بينهم فصلّى بعضهم وترك الصلاة آخرون ، وتفرّقوا من المسجد . وأرسلت زينب عليها السّلام إلى يزيد ليأذن لهم في إقامة العزاء على الحسين عليه السّلام ، فأذن لها يزيد وقال : خذوهم إلى دار الحجارة ليبكوا هناك ، فأقاموا العزاء سبعة أيّام ، فكان النساء يجتمعن عليهنّ في كلّ يوم واجتزن حدود الحصر والإحصاء ، وحمي غضب الناس على يزيد فأرادوا الهجوم عليه وقتله في بيته ، فجائه مروان وقال : لا أرى بقاء أولاد الحسين وعياله وأهل بيته عندك إلّا مضرّا بمصلحة ملكك فاعمل على ترحيلهم من الشام إلى المدينة ، اللّه اللّه في ملكك لئلّا يندثر بسبب هؤلاء العيال . فاستدعى يزيد الإمام زين العابدين عليه السّلام وأجلسه إلى جانبه وتفدّاه وتذلّل له وأظهر الحزن على أبيه ليستميله وقال : لعن اللّه ابن مرجانة لو كنت صاحب أبيك لم أترك الأمر يصل بنا إلى هذا الحدّ ، وإنّي ألبّي رغباتك كافّة فاطلب منّي ما تشاء وسلني حاجاتك أقضها لك كلّها ، ولكن نفذ القدر بما جرى ، فإذا وصلت إلى المدينة فكاتبني بحاجاتك وخلع عليه وأكرم النساء وزاد في إعزازهنّ . وقيل : إنّ
--> ( 1 ) هذا لا يجوز تصوّره ولا تحلّ روايته لأنّه كذب محض على الإمام السجّاد ، والإمام لا يفعل هذا في مجلس يزيد لأسباب منها أنّه خرق لحجاب شخصيّته وهتك لحرمة ثورة أبيه .