عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
359
كامل البهائي في السقيفة
فاقتلني معه ، وبقي ابن زياد ساعة يحدق في المشهد ثمّ قال : عجبا للرحم ، واللّه إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه ، دعوه فإنّي أراه لما به . وأمر في اليوم الثاني أن يحمل رأس الحسين عليه السّلام على رأس رمح ويطاف به في شوارع الكوفة وأزقّتها ، فاجتمع من الناس لمشاهدة الرأس ما يزيد على المأة ألف . روي عن زيد بن أرقم أنّه قال : رأيت رأس الحسين على سنان الرمح وكنت في سارة لي جالسا ، فرأيت الرأس مقبلين به من بعيد ، ولمّا دنى منّي رأيت شفتيه يتحرّكان وسمعته يقرأ هذه الآية : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً « 1 » فقفّ شعري فصحت : ورأسك يا بن رسول اللّه أعجب . ثمّ إنّ عبد اللّه بن زياد لعنهما اللّه أعطى الرأس إلى زجر بن قيس ومعه رؤوس الشهداء من الأصحاب وأهل البيت وقال : احملها إلى يزيد بن معاوية ، ثمّ سيّر الإمام زين العابدين وأهل البيت إلى الشام وجعل عليهم شمرا بن ذي الجوشن ومخفر بن ثعلبة ووضع الغلّ في عنق الإمام زين العابدين وغلّوا يديه إلى عنقه فكان الإمام لا يفتئ في الطريق يتلو كتاب اللّه ويحمد اللّه ويثني عليه ويستغفره ولم يكلّم واحدا من الأعداء قطّ إلّا أهل بيته . وقيل : إنّ يزيد لمّا وقعت عينه على أولئك اللعناء قال : قد كنت أقنع وأرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، أما أنّي لو كنت صاحبه لعفوت عنه . وحملوا أهل البيت والإمام السجّاد على رواحل منهم لأنّ القوم انتهبوا ثقلهم فلم يتركوا عندهم شيئا ، ولمّا وصلوا إلى يزيد رفع مخفر صوته مناديا : هذا مخفر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة . فقال الإمام عليه السّلام : ما ولدت أمّ مخفر أشرّ وألأم ، وكان اللعناء يخشون من قبائل العرب أن تهيج عليهم والرأس معهم
--> ( 1 ) الكهف : 9 .