عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

360

كامل البهائي في السقيفة

فيستلبونه منهم ، فلم يسلكوا الطريق الأعظم وإنّما تنكّبوا الطراق حذار من ذلك ، فوصلوا إلى قبيلة وطلبوا منهم علفا لدوابّهم وقالوا : معنا رؤوس الخوارج نحملها إلى الأمير ، وهكذا ساروا بهذه الحجّة حتّى بلغوا بعلبك ، فأمر القاسم بن الربيع عامل البلد بتزيينه وحملوا الرأس إلى البلد مع آلاف الدفوف والطبول والمزامير والشبابات ، ولمّا علموا بأنّ الرأس رأس الحسين خرج ما يقرب من نصف البلد وأحرقوا الأعلام ومعالم الزينة والفرح ، وقامت الفتنة أيّاما على ساق في البلد ، وهرب الذين معهم الرأس من البلد سرّا . ووصلوا إلى أوّل بلد من بلاد الشام وكان الوالي عليه الملعون نصر بن عتبة ، فأظهر الفرح والاستبشار وزيّن البلد وقضى الليل كلّه بالرقص والغناء ، فخرجت سحابة سوداء أرعدت وأبرقت وأحرقت معالم الزينة كلّها ، فقال عمر بن سعد وشمر لعنهما اللّه : هؤلاء قوم أهل نحس وشؤم فخرجوا منهم إلى ميّافارقين فاختصم كبار البلد بينهم كلّ واحد يريد دخول الرأس من بابه لأنّه عاقد الزينة فرحا به ، فوقع بينهم قتال ، وقتل الآلاف من الطرفين ، فبقي كلاب الكوفة هناك عشرة أيّام ، ومن هناك انتقلوا إلى نصيبين . قال منصور بن الياس : رفعوا أكثر من ألف علم استقبالا لرأس الحسين ، وكان رأس الحسين معه فأراد أن يدخل البلد فتقهقر حصانه فأقبلوا بعدّة أفراس له فلم تتقدّم ، فبينما هم كذلك إذ وقع رأس الحسين من أعلى الرمح وكان إبراهيم الموصليّ في القوم « 1 » فاحتاط للرأس لأنّه عرفه رأس الحسين فلام الناس وقتله الشاميّون فأخرجوا الرأس خارج حدود البلد وراحوا ينثرون المال على الناس بحيث يعسر

--> ( 1 ) لست أدري عن إبراهيم الموصليّ هذا شيئا ، فإن كان هو المغنّي أيّام الهادي والمهدي والرشيد فإنّها طامّة كبرى أن يروي المؤلّف رواية تخالف العقل والنقل .