عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

355

كامل البهائي في السقيفة

العسكر به ، فضربه زرعة بن شريك لعنه اللّه على يده اليمنى ، وطعنه سنان بن أنس لعنه اللّه بالرمح فوقع لجنبه عليه السّلام ، فنزل خولّى بن يزيد لعنه اللّه ليذبحه فارتجفت يده ، فنزل الشمر لعنه اللّه وذبحه من الوريد إلى الوريد ، ودفعه إلى خولّى لعنه اللّه ، وقال : احمله إلى الأمير عمر بن سعد . قال حميد بن مسلم لعنه اللّه : ما رأيت كالحسين في شجاعته لأنّه قتل أهله وأقربائه وأصحابه فلم يوهي قواه ولا نقصت شجاعته ، وأظهر من القوّة والرجولة ما لم يستطع معها ألف رجل أن يسلبه وسلاحه ، ولمّا سلبوه اقتسموا درعه ودرقته وغيرهما ، وهجم الجيش على مخيّم النساء « 1 » ونهبوا كلّ ما وقعت عليه أيديهم ووصل عمر بن سعد لعنه اللّه إلى باب الخيمة فصاح النساء في وجهه ، فأوكل بهم الفرسان والرجّالة وقال : ردّوا عليهنّ ما أخذتموه منهنّ ، فما سمع كلامه ولم يردّ عليهنّ أحد ممّا أخذ شيئا . ولمّا وصل الجيش إلى زين العابدين عليه السّلام أرادوا قتله . قال حميد بن مسلم لعنه اللّه : فمنعتهم من ذلك ، وقال عمر بن سعد : ينبغي أن يقوم أحد هؤلاء بأمر النساء ولا تقتلوا ذلك الصبيّ ليكون بينا وبين النساء ، فاجتمعن النساء في خيمة الإمام زين العابدين ، ونهبوا كلّ ما لهم من المتاع ، وركب إسحاق بن حويه ( حيات ) وأخنس بن مرثد ومعه عشرة من الفرسان وداسوا صدر الحسين ورضّوا عظامه . .

--> ( 1 ) لا واللّه ما وقعت عيني ولا سمعت أذني بأحطّ نفسا ولا أردأ همّة ولا أنذل طباعا من هؤلاء الذين أجلّ الكلاب عنهم فلا أسمّيهم كلابا احتراما للكلاب ، لقد ارتكبوا شنائع ما من داع لارتكابها إلّا داع واحد هو خسّة نفوسهم ، أترى لو أنّهم لم يهجموا على الخيام ولم يسلبوا النساء أكان أميرهم يلومهم على ذلك بعد أن فعلوا ما أراده منهم وأقرّوا عينيه لعنه اللّه ولعنهم بقتلهم سيّد شباب الجنّة وسبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله !