عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

356

كامل البهائي في السقيفة

الفصل الخامس الجلي في أحوال رؤوسهم قطع الشمر لعنه اللّه الرأس الشريف من القفا وأعطاه خولّى بن يزيد ، ولمّا رآه عمر بن سعد خاف وامتقع لونه ووضع من كان حاضرا يديه على وجهه إلّا جماعة منهم قالوا : وما الفائدة لقد نفذ القضاء . ولمّا أصبح الصباح أعطى الرأس إلى خولّى وحميد وأرسلهما إلى عبيد اللّه بن زياد لعنهما اللّه في الكوفة ، وأعطى باقي الرؤوس من الأصحاب وأهل البيت عليهم السّلام وكان عددها اثنتين وسبعين رأسا إلى شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجّاج لعنهم اللّه ، وبقي عمر بن سعد في كربلاء اليوم كلّه واليوم الثاني إلى الزوال ، وأوكل بالإمام زين العابدين وجماعة النساء من رجاله من يوثق بهم ، وكان عدد النساء عشرين امرأة ، وكان عمر الإمام يومئذ اثنتين وعشرين سنة ، وعمر الإمام محمّد الباقر أربع سنين ، وكلاهما كان حاضرا حادثة الطفّ ، وحفظ اللّه الإمامين قبل ظهور إمامتهما ، فلمّا ظهرت بعد الشهادة وجب حفظهما على الأمّة . ولمّا غادر ابن سعد كربلاء نهض جماعة من بني أسد كانوا نزولا هناك وأقبلوا إلى كربلاء ، ولمّا شاهدوا الحسين وأصحابه على تلك الحالة عمدوا إلى دفن الأجساد فدفنوا الإمام الحسين وحده ووضعوا عليّا الأكبر عند رجليه ، ودفنوا العبّاس عليه السّلام على شاطئ الفرات ودفنوا بقيّة الشهداء في قبر واحد ، ودفن الحرّ ذووه في الموضع الذي وقع فيه ، ولا تعرف قبور الشهداء على التعيين لمن ولمن لكن ممّا لا شكّ فيه أنّ الحائر محيط بهم تحت قبر الحسين عليه السّلام إلّا أنّ عليّا الأصغر أقرب منهم إلى الحسين عليه السّلام ، وكان بنو أسد يفتخرون على قبائل العرب بأنّهم صلّوا على الحسين ودفنوه .