عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

354

كامل البهائي في السقيفة

وعاد الحسين عليه السّلام إلى خيمة النساء فضربه اللعين مالك الكنديّ بالسيف على رأسه فكان يقاتل جيش الكفر قتالا ضاريا وليس معه إلّا ثلاثة رجال من أهل بيته ، فيا للعجب من قتال ثلاثة رجال سبعين ألفا من الأوباش ، ودخل الحسين خيمته وضمّد جراحه وعاد إلى القتال ومعه ثلاثة مقاتلين إلى أن استشهدوا بين يديه وبقي الإمام وحيدا فريدا كأنّه الأسد الغضبان ، فوقع فيهم قتلا وأرسلهم إلى جهنّم . ورواة الواقعة ثلاثة هم : حميد بن مسلم الكنديّ من جيش اللعناء ، وزينب أخت الحسين عليهما السّلام ، وعليّ زين العابدين عليه السّلام ، وكان حميد بن مسلم من الأخيار ولكنّه أخرج لحرب الحسين قسرا « 1 » وحضر واقعة الطفّ من أوّلها إلى آخرها . قال حميد بن مسلم لعنه اللّه : رأيت الحسين يحمل على العدوّ تارة على الميمنة وأخرى على الميسرة فينكشفون بين يديه وقد بلغوا عشرة آلاف ، وأحيانا عشرين ألفا ، وما كان باستطاعتهم الثبات له في مراكزهم ، فلمّا رأوا ما حلّ بهم نادى مناديهم : يا أسود العرب ، أيّها الأبطال ، إنّه رجل واحد جريح يفعل بكم هذا الفعل وتنهزمون أمامه ، ألا تستحون ، احملوا عليه بأجمعكم بالنبل والحجارة ، فهجموا عليه هجمة رجل واحد . قال حميد لعنه اللّه : وصلت إلى جسد الحسين ثلاثمائة وستّون رمية بسهم ، وضربة بسيف ، وطعنة برمح ، فكانت دمائها الطاهرة تسيل فلم يبق في جسمه الشريف دم فضعف ضعفا شديدا وأغمي عليه ، فاتّكأ ساعة على رمحه ، فدار

--> ( 1 ) أحسب المؤلّف خدعه هذا الكلب بما يرويه من المآسي وما يظهره من الجزع على أهل البيت ولذا سمّى خروجه لحربهم إكراها ، وأنا لا أعرف للإكراه معنّى وهو باستطاعته أن يلحق بالحسين كما فعل الحرّ عليه السّلام أو يهرب على أقلّ تقدير ، ولكن هذه من غرائب المؤلّف ولا زلت تطّلع على الغرائب والعجائب منه ولا تنتهي حتّي ينتهي الكتاب .