عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
353
كامل البهائي في السقيفة
الرماح مشرعة فعادت منهزمة ، فرموهم أصحاب الحسين بالسهام فقتلوا منهم جماعة وجرحوا آخرين من اللعناء . فصاح عمرو بن الحجّاج : أيّها الحمقى ، إنّكم تقاتلون فرسان المصر ، فارموهم بالسهام والحجارة ، فاستصوب رأيه ابن سعد ، فاستشهد الحرّ بن يزيد ومسلم بن عوسجة من أصحاب الحسين عليه السّلام . وحمل شمر بن ذي الجوشن من جهة الميسرة فاقتتلوا قتالا شديدا مع أصحاب الحسين عليه السّلام حتّى أصاب عسكر الكوفة الهلع من ذلك ، وكان عسكر الحسين عليه السّلام اثنين وثلاثين فارسا وأربعين راجلا ، وان المشاة من أصحاب الحسين عليه السّلام أينما هجموا هزموا أهل الكوفة وتتهاوى الرجال على الرجال ، وصاح عزرة بن قيس : لقد قتل فرساني على يد هؤلاء النفر القليل ، فأقبل الرماة نحوه فرموا خيل أصحاب الحسين فجرحوا منها أفراسا ومن الفرسان جماعة ، ونشب قتال شديد وحمل شمر بن ذي الجوشن على ميمنة الحسين ، فحمل عليه زهير بن القين ومعه عشرة من المقاتلين حتّى صدّوه ، وكان القتل يبين بأصحاب الحسين لقلّتهم ، ولو قتل واحد منهم ، ولا يبين في أهل الكوفة لكثرتهم ولو قتل منهم ألف . واستمرّ القتال حتّى زالت الشمس فصلّى الإمام بأصحابه صلاة الخوف الشديد ، وبعد الصلاة استشهد أصحاب الحسين ولم يبق معه إلّا أهل بيته ؛ أخوه وبنو عمومته . فبرز عليّ بن الحسين وكان الرجل والرجلان يخرج منهم لقتال الأعداء فينكئ فيهم يقتل رجالا وينكّس فرسانا ، وكان الحسين عليه السّلام يحمل الشهداء والجرحى منهم إلى المخيّم وبعد أن استشهد جميع أهل بيته وإخوانه وأبناء عمّه وأبناء إخوانه لم تبق إلّا مهجة الحسين الشريفة فاستقبل العدوّ بها إلى أن استنفدت قواه فرماه لعين منهم بسهم فوقع في جبهته ، فتقدّم العبّاس إلى الحسين وأخرج السهم من جبهته وحمل عليهم العدوّ فاقتطعه عن أخيه ، واستشهد على الفرات وقبره اليوم هناك .