عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

340

كامل البهائي في السقيفة

رؤساء الولايات وقال : سأفعل بكم ما تريدون فعله فيّ ، فبايعه الجميع من شدّة خوفهم ثمّ خطبهم وقال في خطبته : إنّ يزيد ولّاني على العراق وأمرني بالإحسان إلى المطيع وقطع رأس العاصي وأن أبعثه إليه ، ونادى مناديه : من كان في بيته من طلبة يزيد أحد فليوجّه به إلينا وإلّا أحرقنا داره وقتلناه على بابها ونهبنا ماله . فانتقل مسلم من بيت المختار إلى بيت هاني بن عروة وهو وإن كان على خوف شديد من عبيد اللّه ولكن حسن الرأي حمله على استضافة مسلم عليه السّلام ، ودعا عبيد اللّه مملوكا له اسمه معقل وأرسله للتجسّس عليهم ومعرفة أخبار مسلم من شيعته ، ولمّا علم بمسلم في بيت هاني أخبر بذلك عبيد اللّه فاستدعى هاني وهدّده بإنزال العقاب الشديد به ، فخرجت مذحج وراء هاني وهي قبيلته تثير الشغب ولكن القاضي شريح لعنه اللّه استطاع أن يخمد هذه الفتنة . وخرج مسلم من دار هاني وقد دار به أربعة آلاف رجل ، ولمّا بلغ باب المسجد تناقص عددهم فلم يبق معه إلّا خمسمائة رجل وهرب الباقون ، وقصد بهم مسلم باب قصر الإمارة ولم يكن معه إلّا شرذمة قليلون ، فخاف عبيد اللّه وأقبل الكوفيّون يدخلون القصر من درب الرومي ، وصعد لعينان منهم على السطح فنادى مناديهما : أيّها الناس ، احذروا الأمير يزيد فإنّ جيش الشام على الأبواب ، فكان الناس يأتون إخوانهم وأقربائهم ويأخذونهم من الجمع إلى بيوتهم ، وكان مسلم رجلا شجاعا فلم يثن ذلك من عزمه وبقي يقاتل حتّى غابت الشمس واجتمع حوله الهمج الرعاع من السكك والحارات ثلاثون ألفا ، ولمّا ذهب إلى المسجد ووقف للصلاة هربوا بأجمعهم إلّا ثلاثة ، فلمّا هوى إلى سجدة الشكر رفع رأسه فلم يجد هؤلاء الثلاثة فبقي وحيدا فريدا . فخرج من المسجد يتلدد في الطرقات إلى أن وصل إلى باب امرأة مؤمنة من شيعة أهل البيت تدعى « طوعة » فطلب مسلم منها ماءا ، فلمّا شرب وعادت بالقدح رجعت وإذا مسلم ما يزال على