عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

341

كامل البهائي في السقيفة

الباب واقفا ، فقالت : يا رجل ، سقيتك ماءا فاذهب راشدا من هنا ، فإنّ وقوفك على بابي في هذا الليل يدعو إلى الريبة ، ونصحته ثلاث مرّات كلّما دخلت وخرجت ، وكان مسلم ساكتا لا يحير جوابا ، إلى أن قال لها : أنا غريب في هذا البلد ، فهل لك في أجر وثواب تبيتينني عندك هذه الليلة ، فقالت طوعة : من أنت ؟ فأخبرها بأمره ، فأدخلته طوعة دارها ومهّدت له فراشا وآتته طعاما ، فاعتذر عن الأكل ، وطلب ماءا للوضوء وقال : هذه الليلة آخر عمري ، وأحيا الليل كلّه . وكان لطوعة ولد اسمه بلال من أصحاب عبيد اللّه بن زياد ، فمضى هزيع من الليل حتّى رجع إلى البيت ، فلامته طوعة على تأخّره في العودة ، وقال : إنّ الأمير وعد بجوائز سنيّه لمن وجد مسلما وكنت جادّا في طلبه ، وكانت طوعة تكثر من التردّد على مسلم ، فاتّهمها بلال في وضعها المريب ، فألحّ عليها لتخبره ، فامتنعت أوّلا ، وما زال يلحّ عليها حتّى أخذت عليه العهود الموثّقة والمواثيق المغلّظة أن يكتم سرّها ، ثمّ قالت له : أبشّرك بأنّ اللّه تعالى ساق لنا الخير كلّه ، فهذا مسلم بن عقيل في بيتنا ، وقد قسم اللّه لنا الشرف كلّه ، فخبأناه في دارنا وسوف نسعد غدا يوم القيامة بشفاعة المصطفى والمرتضى وفاطمة الزهراء ، وننجو من عذاب النار . فلمّا أصبح اللعين خرج مبادرا إلى عبيد اللّه بن زياد فأمّر محمّدا بن الأشعث على سبعين رجلا وقال له : اذهب وأتني بمسلم ، فقصد ابن الأشعث دار المرأة طوعة ، فلمّا سمعت صهيل الخيل وكان مسلم يعبد اللّه ويدعوه فعجّل في دعائه وأفرغ عليه لامة حربه وقال لها : لقد نلت شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - يا طوعة - بإحسانك هذا ، ولقد سنح لي عمّي أمير المؤمنين هذه الليلة وقال : إنّك قادم علينا غدا . وبلغ الجيش باب الدار ، فخاف مسلم أن يحرقوه عليهم ، فأسرع مبادرا للخروج من الدار ، وقتل من الأوباش اثنين وأربعين رجلا وهرب الباقون ، وكان يمدّهم عبيد اللّه بن زياد ساعة بعد ساعة بالخيل والرجال ، وصاح بهم عبيد اللّه بن