عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

333

كامل البهائي في السقيفة

أخرى غير مسمومة ، فأحسّ الإمام بالمرارة وعلم بذلك فأراد الناس البطش بإسماعيل فمنعهم الحسن عليه السّلام منه ، وقال : إسماعيل خدمنا وختمها بذهابه إلى النار . وكان سعد مولى أمير المؤمنين في الشام ، ولمّا عاد رأى في موضع من الطريق شخصا قتيلا وجملا نافقا ، وأمام القتيل آثار البطّيخ مطروحا ، فترجّل إلى الأرض ورأى في تلك الرسالة ما كتبه معاوية إلى إسماعيل ومعها زجاجة السمّ التي أرسلها معها ، ولمّا وصل سعد إلى المدينة رأى الإمام الحسن عليه السّلام عليلا فبكى وأعطى الكتاب إلى الإمام الحسن عليه السّلام فقرأه وخبأها تحت جنحه . ولم توات الفرصة مسعودا الثقفيّ ولا المختار ليتحدّثوا مع الإمام الحسن عليه السّلام فأشاروا إلى عبد اللّه بن عبّاس فتعجّل عبد اللّه وأخذ الكتاب ودفعه إلى مسعود ، فقال : نحن مع العدوّ ليلنا ونهارنا ولا نعلم بخبره ، فرام المختار قتل إسماعيل فقال له الإمام الحسن عليه السّلام : كلّا فأنت رجل ثائر وقتله يهيج العامّة ولكن ليذهب عون ويحضر لنا إسماعيل ، فذهب عون وأقبل بإسماعيل ، فقال الحسن عليه السّلام : يا إسماعيل ، من هم آل يس في هذه الأمّة ؟ فقال : عليّ وفاطمة وأنت وأخوك الحسين ، فأعطاه الحسن كتاب معاوية ، فنهض المختار وضرب عنق ذلك اللعين ونهب متاعه وقتل ولده ، عند ذلك غادر الإمام الحسن ذلك المكان إلى الكوفة وزار قبر والده وعاد إلى المدينة . وأعاد معاوية الكرّة فأرسل السمّ ثانيه إلى مروان مع مسحوق من ألماس ، فبعث مروان به وبالسمّ إلى جعدة مع هدايا وعهود ومواثيق جديدة ، فأصلحت جعدة من نفسها وأقبلت إلى الإمام الحسن عليه السّلام وقالت في نفسها : إن بصر بي أحد فأنا ذاهبة إلى زوجي ، وإلّا فسوف أعمل ما أريد ، ووضعت اللعينة سلّما وارتقت إلى سطح الدار فرأت القوم نياما ، ورأت الكوز الذي يشرب منه الحسن مغطّئا ، فوضعت مسحوق ألماس في الكوز ومسحت يدها به ونزلت من أعلى الدار