عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

334

كامل البهائي في السقيفة

وخبأت السلّم ، ولمّا استيقظ الإمام وجد الكوز على حاله وكان محتاطا من غدر جعدة ، ولمّا شرب جرعات من الماء عاوده الألم بأكثر ممّا كان ، فصاح بأعلى صوته يريد حسينا عليه السّلام ، فأوصاه بوصاياه وسلّمه سلاح رسول اللّه وأمير المؤمنين التي أودعاه عند الإمام ، وحوّل إليه الإمامة ومقاليد الشريعة ، وقال : أنا أعرف من هو الذي سمّني ولكن احذر أن تأخذ بريئا بدمي وأن تريق من أجلي محجمة دم ، وخذني إلى قبر جدّي بعد تجهيزي ، فإن منعوك أن تدفنني هناك عنده خذني إلى البقيع عند قبر خالي إبراهيم بن محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجدّتي فاطمة بنت أسد ، وأراد الحسين عليه السّلام أن يشرب ماءا من ذلك الكوز فانتزع الحسن عليه السّلام من يده وضرب بها الأرض فتكسّرت ، ولمّا انفلق عمود الصبح ترك الوجود الفاني إلى الوجود الباقي ، وفارق الدنيا إلى الرفيق الأعلى . ولمّا فرغ الإمام الحسين عليه السّلام من تجهيزه ووضعه على السرير ، عزم على حمله إلى روضة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهنا أحضر مروان من جند الشام الموجودين في المدينة خمسين ألفا من الرجال وأرسلهم إلى عائشة حتّى ركبت البغلة وتقدّمت الجيش وجرت بينها وبين الحسين عليه السّلام وعبد اللّه بن عبّاس مناظرات حادّه ، فقال لها عبد اللّه : تجمّلت تبغّلت ولو عشت تفيّلت * لك التسع من الثمن وفي الكلّ تملّكت يوما على جمل تخرجين لحرب أبيه ، ويوما تخرجين غلى بغل لحرب الولد ، وما نلتيه من اسم وشرف هو من عندنا كما قال اللّه تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ « 1 » ، فتناولت عائشة القوس من مروان ، ورمت الجنازة بسهم ، وقالت : لا تدخلوا بيتي عدوّي وابن عدوّي وأبعدوه عنّي ، وفعل الحسين عليه السّلام بوصيّة الحسن فحمله إلى البقيع وقال : لولا وصيّة سبقت منه لدفنته مع جدّه وليكن ما يكون ، فلجأت تلك

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 .