عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

330

كامل البهائي في السقيفة

الجيش تحاربني ، وأقبل الإمام الحسن إلى ساباط وخطب الناس في اليوم الثاني من نزوله بها فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله بالحقّ ، وأمينه على الوحي ، أمّا بعد ، فو اللّه إنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه ومنّته ، وأنا أنصلح خلق اللّه بخلقه وما أصبحت متحمّلا على مسلم ضغينة ولا مريدا له بسوء ولا غائلة ( ألا وإنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة ) ألا وإنّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تردّوا عليّ رأيي ، غفر اللّه لي ولكم وأرشدني وإيّاكم لما فيه المحبّة الرضا « 1 » . قال : فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا : نظنّه واللّه يريد الصلح مع معاوية ويسلّم الأمر إليه فشدّوا على فسطاطه فانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته ، ونزعوا مطرفه من عاتقه ، فبقي جالسا متقلّدا السيف بلا رداء . وركب الحسن وقال : مروا ربيعة وهمدان أن يسكّتوا هؤلاء الغوغاء وكانت هاتان القبيلتان من أوليائه ، ولمّا بلغ ساباط وقد خيّم الظلام عمد رجل ويدعى جرّاح بن سنان لعنه اللّه وضرب الإمام عليه السّلام بمغول بيده في فخذه حتّى بلغ العظم ورمى بنفسه عليه ليغتاله وأحدق به جماعة من المؤمنين فضربه عبد اللّه بن حنظلة بالسيف حتّى برد . وحمل الإمام الحسن عليه السّلام بمحفّة إلى المدائن ، ونزل في بيت سعيد بن مسعود الثقفيّ وتفاقم الوضع في معسكر الإمام الحسن عليه السّلام وتواتر الكتب من قادة عسكره على

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 41 ، الإرشاد 2 : 11 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 195 ، بحار الأنوار 44 : 47 ، شرح ابن أبي الحديد 16 : 40 ، الأخبار الطوال : 216 .