عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

331

كامل البهائي في السقيفة

معاوية يوما بعد يوم ليأذن لهم بقتل الحسن عليه السّلام أو بأسره أو إرساله إليه ، وطلبوا حلوله في العراق ، وأقبل معاوية إلى العراق وكتب بينه وبين الإمام الحسن عهدا أن لا يسبّ عليّا وأصون مواليه ، ولا أخيف شيعتكم شريطة أن تقبع في زاوية وكتب في هذه الوثيقة أن لا يعهد في الأمر إلى يزيد من بعده . وخرج الإمام الحسن إلى المدينة ومنع مروان من الخطبة ، فذهب مروان إلى الشام وحرّض معاوية على قتل الحسن عليه السّلام ، فقال له معاوية : اذهب وافعل ما تراه ممكنا ، فأقبل مروان إلى المدينة وجائته ذات يوم وهو في بيته جارية عبيد اللّه بن عمر وكانت مشّاطة تتردّد على بيوت الأعيان لتزيين نسائهم ، وكان محمّد بن الحنفيّة قد قتل سيّدها عبيد اللّه بن عمر في حرب صفّين وسألها عن حالها ثمّ قال : إنّ عندي سرّا إن عاهدتيني على كتمانه أفضيت به إليك ، فأقسمت له يمينا غموسا أنّها تكتم السرّ إذا كان الأمر كذلك ، فينبغي أن توعزي إلى جعدة بنت الأشعث أن تدسّ السمّ إلى الحسن ، وهي زوجته وبإمكانه ان تفعل . فذهبت تلكم اللعينة إلى جعيدة وطلبت منها ذلك وقالت لها : إنّ معاوية يريد أن ينكحك ابنه يزيد ويعطيك ملك العرب ، فوافقتها على ذلك فأرسل مروان مملوكه إلى معاوية وأخبره برضا جعيدة بسمّ الحسن عليه السّلام ، فدفع لها معاوية ألف دينار وكتب إلى مروان أن يتمّ القضيّة ، فأرسلت جعدة تطلب السمّ ، فأرسل مروان ولده عبد الملك إلى معاوية ليأتي بالسمّ ، وجاء معه بهدايا كثيرة إلى جعدة مع خاتم يحمل شعار الملك . وكان الإمام الحسن يستطيب العسل الأبيض ، فلمّا جاء إلى البيت كانت اللعينة قد وضعت ذلك السمّ في العسل وقدّمته للإمام الحسن عليه السّلام وحضر عنده محمّد بن الحنفيّة فنهاه الإمام عن شرب العسل وقال : إنّه لا يلائم حرّ مكّة وأنت قادم منها وقد أثّر فيك حرّها ، وحضر الحسين فأرسلت اللعينة عسلا آخر إضافة على