عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
329
كامل البهائي في السقيفة
عن يساره ، ونصر اللّه تعالى بين يديه ، ولم ينهزم بحرب قطّ ، ومات في ليلة فيها رفع عيسى بن مريم ، وتوفّي يوشع بن نون ، ولم يترك بيضاء ولا صفراء إلّا سبعمائة درهم اقتطعها من عطائه وأمرني أن أشتري بها خادمة لأهله ، ثمّ اختنق بعبرته فأبكى من حضر وقال : أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، ابن الداعي بإذنه ، أنا ابن السراج المنير ، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، أنا من أهل بيت افترض اللّه حبّهم فقال عزّ من قائل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » والحسنة مودّتنا أهل البيت . ثمّ قام عبد اللّه بن عبّاس وقال : أيّها الناس ، هذا ابن رسول اللّه ووصيّ إمامكم فبايعوه ، فبايعه الناس ، وأقبل عليه الحاضرون ورضوا بقتال عدوّه معه ، فاجتمع حوله خمسون ألف رجل . ولمّا بلغ معاوية نبأ شهادة الإمام عليه السّلام شمت به وبشّر الناس بذلك ، ثمّ أرسل رجلين لاغتيال الإمام الحسن ، أحدهما : من قيس ، والآخر من حمير ، فانكشف أمرهما فقبض عليهما وقتلا في الحال . فأقبل معاوية يريد العراق فاستقبله الحسن عليه السّلام وقدّم أمامه عبيد اللّه بن العبّاس وقال عن طريق المعجزة : فإن جرى له أمر فأمير الناس قيس بن سعد . فأغوى معاوية عبيد اللّه بالمال فلمّا جنّ عليه الليل تحمّل إلى معاوية مع خاصّته ، فكتب قيس إلى الإمام الحسن فورا يعلمه بواقع الحال ، وكتب رؤساء الجيش وأمراء الولاية إلى معاوية كتابا : إن شئت أوثقنا الحسن كتافا وأرسلناه إليك ، وإن شئت بعثنا إليك برأسه ، فجمع معاوية الكتب وبعث بها إلى الحسن ، وقال له : أبهذا
--> ( 1 ) الشورى : 23 .