عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
321
كامل البهائي في السقيفة
وصفوة القول : فلمّا أصبح الصباح أذّن المؤذّن فهب المسلمون للوضوء ، فخاف أبو سفيان يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ « 1 » فقال للعبّاس : وما يصنع هؤلاء ؟ فقال له العبّاس : إنّهم يتطهّرون للصلاة ، فقال أبو سفيان : إنّهم يطيعون كلّ ما يقوله محمّد . فقال العبّاس رضى اللّه عنه : نعم ، فقال أبو سفيان : إذا نهاهم عن الأكل والشرب ؟ فقال : نعم يتركونهما ويفعلون ما يؤمرون . ثمّ قال : يا أبا سفيان ، إنّي لأراهم سيهلكون قومك غدا . فلمّا أصبح الصباح جاء به العبّاس إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اترك اللات والعزّى ، فقال : ما أصنع بهما إن تركتهما ؟ فقال أحد الصحابة وكان حاضرا : تحروا عليه ، فلمّا ركب الجيش أردف العبّاس أبا سفيان خلفه فمرّت عليه الكتائب كتيبة كتيبة إلى أن رأى راية رسول اللّه والسواد الأعظم ، فقال : ما هذا السواد ؟ فقال العبّاس : هذه كتائب ابن أخي ، فقال أبو سفيان : ما أعظم ملك ابن أخيك ! فقال : ليس هو بملك ولكنّه النبوّة . وصفوة القول : إنّ النبيّ لمّا أمر منايه فنادى : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فلمّا سمعت هند قالت : واللّه لحري أوسع من دار أبي سفيان . وجاء أبو سفيان إلى مكّه وصاح : اسلموا تسلموا ، وقالت هند : هذا قول من صبأ فجرته ، وقيل : قبضت عليه من لحيته وجرّته من ثيابه ورأسه وقالت : صبوت ؟ وأنكر عليه معاوية ذلك وحدث تغيير كبير في الإسلام . قيل : وفرّ معاوية ذلك اليوم ولمّا عاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة كتب معاوية كتابا إلى العبّاس أن يأخذ له الأمان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ففعل العبّاس وجاء معاوية حتّى دخل على النبيّ وبقي النبيّ حيّا من بعد ذلك ستّة أشهر .
--> ( 1 ) المنافقون : 4 .