عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
322
كامل البهائي في السقيفة
قيل : إنّ معاوية استشار يزيد في البيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له : معاوي إنّ الشام شامك فاحترس * وإيّاك أن تدخل عليك الأفاعيا وحام علينا بالصوارم والقنا * ولا تك مقصور الذراعين وانيا وإنّ عليّا ناظر ما تجيبه * فاهد لنا حربا تشيب النواصيا « 1 » وكان مالك بن خالد القرشي حاضرا ، فقال : يا معاوي ، إنّك من أهل مكّة وابنك شرّ منك ، يا معاوية إنّ أباك قد أسلم وهو كاره ، وإن كنت نسيت ذلك فإنّي أذكّرك حين ذهبت تلومه وتقرعه على الإسلام وتعيّره بهذه الأبيات : يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا خالي وجدّي وعمّ الأمّ يالهم * قتلى وحنظلة المهدي لنا الأرقا لا تركنن إلى أمر تكلّفنا * والراقصات به من مكّة الخرقا فالموت أيسر من قول العصاة لنا * خيل ابن هند عن العزّى كذا « 2 » فرقا « 3 » قال معاوية : يا عجبا منكما أكرمكا وأموالكما وأنتما على عداوتكما إيّاي وبغضكما ، وأورده بلفظ التثنية والخطاب لمالك بن خالد على عادة العرب في إجراء الواحد مجرى التثنية عند استعظام الشيء . قال أبو سفيان ذات يوم وهو مختل بهند : العجب من اللّه حين أنزل القرآن على
--> ( 1 ) الشعر للوليد بن عقبة أخي عثمان من أمّه ، كتبه إلى معاوية ومنه : وإلّا فاسلم إنّ في السلم راحة * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا الغدير 1 : 317 ، شرح ابن أبي الحديد 3 : 84 ، تاريخ دمشق 59 : 131 و 132 ، سير أعلام النبلاء 3 : 140 ، أنساب الأشراف : 289 ، البداية والنهاية 8 : 137 ، وقعة صفّين لنصر بن مزاحم : 52 . ( 2 ) لنا . ( 3 ) التعجّب : 38 ، الغدير 10 : 168 و 169 ، شرح ابن أبي الحديد 6 : 289 ، النزاع والتخاصم للمقريزي : 22 ، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب لابن الدمشقي 2 : 223 .