عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

316

كامل البهائي في السقيفة

ألف درهم وفرسا وكسوة ، وكان معاوية يبالغ في رفعه والتنويه فيه ويأمره أن يسبّ عليّا ويتبرّأ منه ، فكان عبيد اللّه يأبى ذلك . إلى أن قال له يوما ليمتحنه : ماذا تقول في حقّ عليّ عليه السّلام ؟ فقال : وماذا أقول في حقّه ؟ أبوه أبو طالب ، وأمّه فاطمة بنت أسد ، وهو في نفسه غنيّ عن التعريف ، والناس وأنا وأنت نعلم ذلك . وأمره معاوية يوما أن يعتلي المنبر ويشتم عليّا ، فلمّا حمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ، سكت فلم ينطق ببنة شفة ، فخاف منه معاوية ، فقال عبيد اللّه : كرهت أن أقطع شهادة اللّه بشهادة الزور ، فاستحيا معاوية وقال : الرجل أحصر عن سبّ عليّ ، فلا بيان له ، وليس من أهل الفصاحة ، فقال عبد اللّه أبياتا منها : معاوية لم أحبس لخطبة خاطب * ولم أك عيّا في لويّ بن غالب وكفّر معاوية عبد اللّه بن بديل وأنكر صحبته وصحبة أبيه ، بينما هو من الصحابة وشأنه شأن موسى وفرعون حين قال فرعون لموسى : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ « 1 » . ومعاوية أوّل من أعلن سبّ أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وصيّرها سنّة ، فكان مصداق قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ « 2 » وقال اللّه تعالى : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ « 3 » قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من سنّ في الإسلام سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها « 4 » .

--> ( 1 ) الشعراء : 19 . ( 2 ) البقرة : 41 . ( 3 ) الأعراف : 80 . ( 4 ) التحفة السنيّة لعبد اللّه الجزائري - مخطوط : 33 ، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري 2 : 416 ، روضة الطالبين لمحيي الدين النووي 1 : 73 ، حاشية ردّ المختار لابن عابدين 1 : 62 ، نيل الأوطار