عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

313

كامل البهائي في السقيفة

مصر ليقاتل محمّدا بها ، ثمّ قبضوا عليه ووضعوه في جيفة حمار وأحرقوه . الغرض : كان قيس يرى معاوية بمنزلة اليهود ويدعوه بالجبت والطاغوت ، وكان تحريفه الكتب من صفات اليهود « يحرّفون الكلم عن مواضعه » . قال أحمد بن أعثم الكوفيّ : إنّ معاوية أرسل إلى شرحبيل والي ابن السمط في حمّص ومعه رؤساء الشام وقال : اشهدوا من الذي قتل عثمان ، فشهد بسر بن أرطاة وجابر بن سعد الطاريّ ومخارق بن الحارث وحمزة بن مالك وأبو الأعور السلميّ والضحّاك بن قيس الفهريّ وذو الكلاع الحميريّ وحوشب ذو الظليم وغيرهم بقول واحد لفظا ومعنى بأنّ عليّا قاتل عثمان . ثمّ قال معاوية : لولا أنّ عليّاص قتل عثمان لما خالفناه ، فخدع بقوله شرحبيل وبايعه وخرج منه إلى ولايات الشام ومدنه وجمع رجالا كثيرا لحرب عليّ ، وكتب إليه جماعة من أصحابه يسألونه فقال : أنا لا أردّ شهادة الشهود فإن كذبوا ففي أعناقهم والسلام « 1 » . ولو كان معاوية مسلما لما شهد شهادة الزور ، والزور أخو الشرك كما قال تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « 2 » . المعروف عن أمير المؤمنين أنّه أمر بأن لا يسدّوا طريق الماء على وارد ، فلمّا أقبل معاوية ولم يجد على الماء أحدا أمر باحتلاله ومنع عليّ وأصحابه منه ، فأرسل الإمام عليه السّلام إليه رسولا يدعوه إلى ترك احتلال مورد الماء ، فلم يفعل واستشار جماعة من أصحابه فأشاروا عليه بمنع الماء حتى يموتوا ، فقال عمرو بن العاص : إنّي

--> ( 1 ) تناول المؤلّف من الفتوح جملا وعبارات ليست منتظمة على شكل رواية لذلك آثرنا الإرشاد إلى الجزء والصفحات التي يوجد فيها نقل المؤلّف الجزء الثاني ص 539 إلى آخره . ( 2 ) الحجّ : 30 .