عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
314
كامل البهائي في السقيفة
لست أرى أن تمنعهم عن الماء ، افتح لهم طريق الماء وإلّا أخذوه منك قهرا ، فما انثنى معاوية لقول ناصح وبات الناس والكراع والماشية على حرارة العطش ، وقد أمضّ بهم ذلك وأجهدهم ، فلمّا أصبح الصباح شكوا أمرهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأمر عليّ عليه السّلام باستنفار عدّة آلاف من المقاتلين ليبعّدوهم عن شاطئ الفرات ، ثمّ اقتتلوا حتّى أبعدوا أولئك الكلاب عن مراكزهم ونزل أصحاب الإمام فيها وصار الماء في قبضة أيديهم . فقال عمرو بن العاص : ألم أقل لك لا يظمأ عليّ وسيفه على عاتقه فما ارعويت ، فقال معاوية سوف نهلك نحن وما شيتنا ، فقال عمرو بن العاص : إنّ عليّا رجل حليم وكريم ولن يقابلك بالمثل ، فأرسل إليه جماعة وطلب منه فتح طريق الماء ، فلمّا عاد الرسل إلى معاوية بعد أن تضرّعوا لطلب الماء أمر عليّ حالا أن يخلّى بينهم وبين الماء ، بينما لم يمرّ يومان على ما قاله الأشتر للإمام عليّ عليه السّلام : إنّنا يا أمير المؤمنين نشتري قربة الماء بثلاثة دراهم ، وقال الأشعث : يا أمير المؤمنين ، أو نموت عطشا وبأيدينا رماحنا وسهامنا ومتنكّبين أقواسنا ، ائذن لنا في الحرب ، فأمر أن يخرج مع الأشتر والأشعث اثنا عشر ألفا وأيديهم على مقابض سيوفهم ، ودخلوا ميدان الحرب . قيل : إنّ فيّاض بن الحارث قال لمعاوية : لو أنّ كفّارا من الروم جاؤونا يستقون الماء لما حلّ لنا منعهم ووجب سقيهم فكيف وهؤلاء صحابة رسول اللّه وفيهم وصيّه وختنه وأولاده ، فليس من الدين منع الماء عنهم ، فلم يقبل قوله معاوية ، واقتدى عبيد اللّه بن زياد بمعاوية فمنع الماء على الحسين وأهل بيته . قال القاسم المأموني في كتاب الحاوية : إنّ معاوية قال لسعد بن أبي وقّاص : وما يمنعك من سبّ عليّ ؟ فقال : ثلاثة أحاديث تمنعني من سبّه : الأوّل : إنّ النبيّ قال له يوم خيبر : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّه اللّه ورسوله ويحبّ اللّه ورسوله ، فدفعها إلى عليّ .