عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
308
كامل البهائي في السقيفة
المصابيح : ولقد أذلّهم اللّه حين فعلوا ذلك . قال محمود بن لبيد : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : هذا سيريد هذا الأمر بعدي - يعني معاوية - فمن أدركه منكم فليشقّ بطنه . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم معاوية يطلب الملك فاضربوا عنقه « 1 » . وأمّا قوله : قتل ابني قثم بن عبّاس ، فإنّ معاوية لعنه اللّه أرسل بسر بن أرطاة لعنه اللّه في ثلاثة آلاف إلى الحجاز وفي المدينة طلب أبا أيّوب الأنصاريّ مضيّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو من كبار الصحابة وإلى الآن يستسقون بقبره فيسقون ، فهرب أبو أيّوب إلى الكوفة فانتضى بسر اللعين سيفه ورقى منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : لولا أنّ معاوية عهد إليّ لما تركت فيها رجلا واحدا ولا طفلا حيّا ، وأرسل إلى بني مسلمة أحضروا لي جابرا بن عبد اللّه وإلّا ضربت أعناقكم جميعا . واستجار جابر بأمّ سلمة ، فقالت أمّ سلمة : هذه بيعة ضلالة يا جابر ، اذهب وبايع فأنا أمرت ولدي عمر بن أبي سلمة بالبيعة ومثله صهري . واستنّ يزيد بن معاوية لعنهما اللّه بسنّة أبيه فأرسل مسلم بن عقبة المرّيّ إلى المدينة فجاء اللعين إليها وقتل هناك ثلاثة آلاف من أولاد المهاجرين والأنصار وشيوخ الصحابة وثلاثة آلاف من غيرهم من الأجانب ولكنّهم كانوا من الأخيار والمؤمنين وحفّاظ القرآن ، ثمّ قصد مكّة لحرب ابن الزبير فيها ، وقيل : هلك ما بين مكّه والمدينة وذهب إلى جهنّم واستخلف الحصين بن نمير ، فنصب هذا اللعين المنجنيق على الكعبة فنزلت صاعقة فأحرقته ، وبقي يقاتل هناك أيّاما على أبواب مكّة حتّى جائه نعيّ يزيد ودام ملكه ثلاث سنين وثمانية أشهر .
--> ( 1 ) وينبغي كذلك أن تضرب عنق ابن صهّاك عمر بن الخطّاب لعنه اللّه الذي أمدّ له بالطغيان وأعانه حتّى تسنّم غارب الحكم .