عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
309
كامل البهائي في السقيفة
وقيل : إنّ اللعين قذف دما من فمه بلغ عشرين طستا حتّى مات ، وقيل : وقع في الكنيف ميّتا ، وقيل : مكان موته ظاهر لحدّ الآن ، وقيل : ذهب يصطاد فضل في البيداء « خسر الدنيا والآخرة » . وقبل هذا كان بسر قد قصد اليمن وعليها عبيد اللّه بن العبّاس من قبل عليّ عليه السّلام ، ولمّا دخل اليمن هرب منها عبيد اللّه بن العبّاس إلى أمير المؤمنين لأنّه لا طاقة له ببسر ، واستخلف على اليمن شخصا آخر فقتل أولاد العامل المستخلف وولدين لعبيد اللّه بن العبّاس وكان الطفلان قد أودعا عند رجل ، فقال ذلك الرجل لبسر : يا أمير ، إنّهما لا ذنب لهما فاقتلني مكانهما ، فقتله وقتل الطفلين وعاد إلى الشام وأوقع في طريقه بكلّ من له هوى في أمير المؤمنين عليه السّلام . ولمّا بلغ أمير المؤمنين الخبر بعث محارب بن قدامة في ألفين وسرّحهما في طلب بسر ليقبضوا عليه أو يقتلوه فلم يدركاه ، وهرب إلى الشام وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عقد للإمام الحسين عليه السّلام على عشرة آلاف ولقيس بن سعد مثله ، ومثلهما أبو أيّوب الأنصاريّ وأمرهم بقصد الشام ، ولكن ابن ملجم لعنه اللّه لم يمهل أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى قتله ، ولمّا بلغ الحارث مكّة ليأخذ منهم البيعة بلغه خبر قتل أمير المؤمنين عليه السّلام فتفرّق الناس عنه ، وذهب عبيد اللّه بن عبّاس إلى مكّة وشكى إليه بسرا وأخبره بقتل ولديه ، فقال له معاوية : إن ظفرت بابنيه فاقتلهما - ساخرا به - وإلّا فدونك الرجل . وهرب ولدا جعفر الطيّار من كربلاء كما روى المخالفون فأدركهما صفوان الملعون فقتلهما وبعث برأسيهما إلى عبيد اللّه بن زياد لعنهما اللّه ، فقال له عبيد اللّه : إنّ هذين الطفلين لا ذنب لهما فلم قتلتهما ، وأمر بضرب عنقه . وكان عبيد اللّه رجلا فاضلا شجاعا وصاحب سخاء وبذل وجائه رجل من الأنصار فقال : وضعت امرأتي البارحة ولدا وسمّيته باسمك ، فأمر في الحال بشراء