عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
278
كامل البهائي في السقيفة
كتبا إلى أهل المدينة : « أجيبوا إلى حرب عليّ رحمكم اللّه » والسلام ، فكتبوا إليه في الجواب : أمّا أنت يا معاوية فطليق لعين ، وأمّا أنت يا عمرو فخائن في الدين ، فكفّا عن المكاتبة وليس لكما في المدينة وليّ ولا نصير « 1 » . وأهل المدينة حكّام أهل القبلة وقد لعنوه وهذه المكاتبة كانت قبل حرب صفّين ، فلعنه بعد وقوعها أولى وأوجب . قال المأمونيّ : كتب خالد بن الوليد إلى معاوية : أمّا بعد ، فإنّك وثن من أوثان أهل مكّة دخلت في الإسلام كارها وخرجت منه طائعا « 2 » . قال المصنّف : المراد من قوله : « وثن » كأنّه ناظر إلى قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ « 3 » فكما أنّ اجتناب الأوثان واجب فكذلك اجتناب معاوية لعنه اللّه ومحبّته وموالاته حرام . وجاء في الفتوح بأنّ معاوية كتب إلى عبد اللّه بن عمر كتابا ودعاه إلى نفسه ووعده بجعل الخلافة له ، وذكر في الكتاب محمّد بن مسلمة وسعد بن مالك في شعر كتبه في أسفل الكتاب : ثلاثة رهط من صحاب محمّد * نجوم ومأوى للرجال الصعالك . . « 4 »
--> ( 1 ) انظر عزيزي القارئ كيف لعبت يد الخيانة بالنصّ فصيّرته هكذا : أمّا أنت يا معاوية فطليق العيس ، تجنّبا منهم لكلمة لعين حذار من أن تصيب معاوية اللعنة ، راجع 2 : 542 من الفتوح . ( 2 ) رحم اللّه المؤلّف كان عليه أن يتحرّى الحقيقة فيما يكتب ولا يقنع بما يرسله الرواة من دون تبصّر ، فخالد بن الوليد لعنه اللّه هلك في عهد عمر بن الخطّاب لعنه اللّه وهذا الكتاب جرى بين قيس بن سعد وبين معاوية وكان البادئ بالسبّ معاوية ، وسمّاه يهوديّ بن يهوديّ ، فأجابه قيس : إنّما أنت وثن ابن وثن . . الخ . ( 3 ) الحج : 30 . ( 4 ) جاء البيت الذي ذكره ابن الأعثم هكذا : ألا قل لعبد اللّه واخصص محمّدا * فأرسنا المأمون سعد بن مالك ثمّ ذكر محقّق الكتاب بقيّه الشعر وفيه البيت الذي ذكره المؤلّف . ( الفتوح 2 : 544 ) .