عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
279
كامل البهائي في السقيفة
فكتب عبد اللّه بن عمر في جوابه : يا معاوية ، إن نفسك حدّثتك أنّي أترك عليّا والمهاجرين والأنصار - في المهاجرين والأنصار - وأتبعك ، وأجاب عن شعره : أتطمع فينا يا بن هند سفاهة * عليك بعليا حمير والسكاسك . . « 1 » والسكاسك جمع سكسك وهو ابن حمير ابن سبأ يضرب به المثل لكلّ كريم . وقوله سفاهة إشارة إلى قوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . وقال المأموني : أعطى النبيّ عبد اللّه بن عمر سيفا وقال : سله من غمده على الكافرين ، فوقع في شبهة من أمر هو لم يعلم أنّ أهل البغي بحكم الكفّار وقال عند موته : ما شيء فاتني من الدنيا إلّا أنّي لم أقاتل مع عليّ أهل البغي « 3 » . وسئل الأحنف بن قيس : أكان معاوية حليما ؟ فقال : لو كان حليما لما سفه الحقّ ، وأشار إلى هذه الآية : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 4 » . وكذلك قال - يعني المأموني - أنّ القاضي شريح سئل عن حلم معاوية ، فقال : هل كان معاوية إلّا سفيها بل كان معدن السفاهة . ثمّ قال : لمّا بلغه مقتل أمير المؤمنين استوى جالسا وكانت له جارية تغنّيه وكانت تخفي إيمانها ، فاستدعاها وقال : يا جارية غنّ اليوم قرّت عيني ، فقالت الجارية : ما الخبر السعيد اليوم ، فقال معاوية : قتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، فقالت الجارية : لا غنّيت بعد اليوم ،
--> ( 1 ) أمر ابن أبي عزة أن يجيب عنه بأبيات وأوّلها : معاوي لا ترجو الذي لست نائلا * وحاول بصيرا عند سعد بن مالك نفسه ( ص 544 و 545 ) . ( 2 ) البقرة : 13 . ( 3 ) الفضل بن شاذان ، الإيضاح : 369 ، المسترشد : 664 ، شرح الأخبار 2 : 526 ، النصائح الكافية : 40 ، قال : ما آسى على شيء إلّا أن أكون قاتلت الفئة الباغية . . علي الشهرستاني ، وضوء النبي : 243 . ( 4 ) البقرة : 130 .