عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
251
كامل البهائي في السقيفة
وقلت : يا مذلّ المؤمنين ، وعاتبته على الصلح كثيرا وعلى ترك القتال ، فقال : يا سفيان ، حملني عليه أنّي سمعت عليّا يقول : لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السرم ، ضخم البلعوم ، لا يشبع ولا يموت حتّى لا يكون له عاذر في السماء ولا في الأرض ، وإنّه معاوية ، وإنّي عرفت أنّ اللّه بالغ أمره « 1 » . ونودي بالصلاة ، فقال : هل لك يا سفيان في المسجد ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فخرجنا نمشي فمررنا على حالب يحلب ناقة فتناول منه قدحا فشرب قائما ثمّ سقاني ثمّ أتينا المسجد فصلّينا ، ثمّ قال : ما جاء بك يا سفيان ؟ قال : حبّكم والذي بعث محمّدا بالهدى ودين الحقّ . قال : فأبشر يا سفيان ، إنّي سمعت عليّا يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يرد على الحوض أهل بيتي ومن أحبّني من أمّتي كهاتين ، وسوّى بين أصابعه [ وسوّى بين إصبعين السبّابة والوسطى - المؤلّف ] ولو شئت لقلت : كهاتين السبّابة والوسطى ، ليس لأحدهما فضل على الأخرى ، ابشر يا سفيان فإنّ الدنيا ستتسع على البرّ والفاجر ، حتّى يبعث اللّه إمام الحقّ من آل محمّد « 2 » . جرت بين الإمام الحسين وبين مروان بن الحكم لعنه اللّه مشادّة لأنّ مروان أذن بلعن أهل البيت عليهم السّلام « 3 » ، فقال له الحسين عليه السّلام : واللّه لعنك اللّه على لسان نبيّه وأنت في ظهر أبيك . ومن جمله المعاصي التي صدرت من هذا العاصي وهي الطامّة الكبرى « 4 » :
--> ( 1 ) مناقب أمير المؤمنين للكوفيّ 2 : 128 وفيه : يأكل ولا يشبع ، ولا في الأرض حامد ، وراجع : مقاتل الطالبيّين : 44 ، بحار الأنوار 44 : 60 ، شرح ابن أبي الحديد 16 : 44 ، كنز العمّال 11 : 349 . ( 2 ) مناقب أمير المؤمنين 2 : 128 . ( 3 ) أنا لا ألعن مروان وحده بل ألعن معه عمر بن الخطّاب لعنه اللّه لأنّه هو الذي زرع بني أميّة في ضلوع الإسلام . ( 4 ) الحديث عن معاوية بن أبي سفيان لعنهما اللّه .