عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

250

كامل البهائي في السقيفة

أنا ، وكان الأشعث رجلا شجاعا قويّا ، يرمي السهم ثمّ يعدو معه حتّى يسبقه ، ثمّ إنّ الأشعث حمل بهم على جيش الشام فأزالهم عن مراكزهم واحتلّ الفرات وضرب أطنابه هناك ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : أما قلت لك لا تمنع الماء منهم ، فرددت قولي حتّى أمكنت العدوّ من الظهور عليك ، فقال معاوية : إنّ عليّا رجل حليم وكريم فلا يمنعنا من الماء ، وأرسل رسله إلى الإمام ، فأجابه مسرعا ، وأرسل إلى الأشعث : خلّ بينهم وبين الماء . ما دام عليّ حيّا لم يدع معاوية إلّا بأمير ، فلمّا استشهد دعوه « أمير المؤمنين » « 1 » ولقّبوه بذلك دونا استحقاق له . قال حنظلة بن خويلد : كنت عند معاوية فأقبل رجلان ومعهما رأس عمّار بن ياسر وهما يختصمان فيه ، كلّ يقول أنا قتلته ، وكان رجل حاضرا المشهد ، فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لعمّار : يقتل عمّار الفتة الباغية ، فتعسا لكما ولما تختصمان فيه . وكان النبيّ قائما على بناء مسجده وأصحابه يساعدونه ، كان ينقل كلّ واحد منهم لبنة لبنة وصخرة صخرة إلّا عمّار فكان يحمل اثنتين معا ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّك لحريص على الأجر ، وإنّك من أهل الجنّة ، وإنّك تقتلك الفئة الباغية « 2 » . قال سفيان بن ليلى : لمّا صالح الحسن معاوية ذهبت إليه في المدينة ودخلت عليه

--> ( 1 ) بل دعي بذلك بعد التحكيم ، لعن اللّه أبا موسى الأشعريّ . ( 2 ) بدايع الصنايع 1 : 323 ، المحلّى لابن حزم 11 : 97 و 304 ، فضائل الصحابة : 51 ، مسند أحمد 2 : 161 و 164 و 206 وأخرجه في الأجزاء الثالث والرابع والخامس بطرق عدّة ، صحيح البخاري 3 : 207 ، صحيح مسلم 8 : 186 ، سنن الترمذي 5 : 333 ، المستدرك 2 : 148 بطرق عدّة . . و 3 : 386 بطرق عدّة أيضا ، السنن الكبرى 8 : 189 ، مجمع الزوائد 7 : 241 بعدّة طرق . . و 9 : 295 بعدّة طرق ، سؤالات ابن أبي شيبة : 85 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 75 ، خصائص أمير المؤمنين : 132 .