عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

249

كامل البهائي في السقيفة

جاء في المنقول عن الرواة : لمّا عزم أمير المؤمنين على حرب صفّين سبق معاوية إلى ماء الفرات ، ووضع على مقدّمته أبا الأعور السلميّ وعدي بن أرطاة ، فمنعوا أصحاب الإمام من ورود الماء ، فبعث الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى معاوية لعنه اللّه رجلا من أصحابه يقول له : إنّ أصحابك حالوا بين أصحابي وبين الماء ، ولو كنت السابق لما منعتكم ، فشاور معاوية عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي سرح وهو أخو عثمان من أمّه ، فقال عمرو بن العاص : إنّي أرى أن تتنحّى بجيشكم لهم عن الماء ، وقال ابن سرح : كلّا دعهم هكذا حتّى يهلكوا جميعهم عطشا كما قتلوا عثمان عطشا . فلمّا أصبح الصباح أقبل على الإمام اثنا عشر ألفا من الرجال وقال : أنموت عطشا ونحن ننظر إليه ، فقال الإمام عليه السّلام : من فيكم يقوم بهذا الأمر ؟ فقال الأشعث :

--> ثمّ إنّ معاوية أقبل على سعد بن أبي وقّاص وكان حاضرا أيضا ، فقال : وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقّنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا ؟ قال سعد : إنّي لمّا رأيت الظلمة قد غشيت الأرض قلت : هبج ، فأنخثه ، حتّى إذا أسفرت مضيت ، قال معاوية : واللّه لقد قرأت المصحف - أو ما بين الدفّتين - ما وجدت فيه هبج ، فقال سعد : أمّا إذا انتبهت فإنّي سمعت رسول اللّه يقول لعليّ ابن أبي طالب عليه السّلام : أنت مع الحقّ والحقّ معك . قال معاوية : لتجيئني عمّن سمعه معك أو لأفعلنّ بك كذا ( وكذا ) . قال : ( أمّ سلمة ) ، فقال : فقام وقاموا معه حتّى دخل على أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، قال : فبدأ معاوية فتكلّم فقال : يا أمّ المؤمنين ، إنّ الكذبة قد كثرت على رسول اللّه بعده فلا يزال قائل يقول قال رسول اللّه ما لم يقل ، وإنّ سعدا الآن روى حديثا زعم أنّك سمعته معه ، قالت : وما هو ؟ قال : زعم أنّ رسول اللّه قال لعليّ : أنت مع الحقّ والحقّ معك ، قالت : صدق ، في بيته قاله ، فأقبل معاوية على سعد وقال : الآن أنت أكرم عليّ ممّا كنت ( كذا ) واللّه لو سمعت هذا من رسول اللّه ما زلت خادما لعليّ بن أبي طالب حتّى أموت . ( منتجب الدين بن بويه : 25 ، ط مؤسسة الهادي ، أولى 1408 - قم ) . أقول : لعن اللّه سعدا كما لعن معاوية : أيسمع هذا من رسول اللّه ثمّ يتردّد في نصرة الإمام ؟ ! نعم لأنّهم حليت الدنيا بأعينهم وراقهم زبرجها .