عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
226
كامل البهائي في السقيفة
وقام رجل يدعى زيد « 1 » وذكر مناقب عليّ عليه السّلام وفضله من السبق إلى الإسلام والقرابة والشجاعة والسخاء ، وقال : لا بدّ من وجود إمام على الأمّة يدفع عنها الظلم ويقيم لها صلاتها وصيامها وحجّها وجهادها وباقي أمورها الشرعيّة ، ويقوّم أود الشريعة ولا يستحقّ هذا المقام اليوم إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؛ فانفروا معه وأمدّوه بالنفس والمال . واستأذن مالك الأشتر عليّا عليه السّلام بالذهاب إلى الكوفة وقال : أنا أعرف الناس بهم وأعرف ضرر عداوتهم ، فأذن له ، ولمّا وصل الكوفة بالغ في ترغيبهم بالجهاد وتلا عليهم مناقب أمير المؤمنين وقال : إيّاكم وسماع ترّهات سعد بن العاص ( لعنه اللّه - المترجم ) والوليد بن عتبة الفاسق الخمّار وأبي موسى . وقام من بعده حاتم ( كذا ) عدي بن حاتم ومن بعده حجر بن عدي وغيرهم ، وكلّ واحد يدعو الناس إلى الجهاد ويرغّب فيه ، ويحرّضهم على نصرة عليّ ، ودعاهم أبو وهب أيضا للقتال ، فقال أبو موسى : أبو وهب يكذب عليكم ، فأمر مالك الأشتر بالقبض على يد أبي موسى وإنزاله عن المنبر إلى الأرض ، وهكذا فعلوا وأخرجوه من المسجد إلى خارجه . وقام عبد اللّه بن ربيعة ففعل فعلهم ودعا الناس إلى طاعة أمير المؤمنين ، وأقام الإمام الحسن الصلاة بهم جماعة ، وولّى قرظ بن كعب الأنصاريّ على الكوفة نيابة عن الإمام أمير المؤمنين ، وخرج من الكوفة بالجيش وقد اجتمع منهم اثنا عشر ألف مقاتل ، وخرجوا تلبية لدعوة أمير المؤمنين ولحقوا به على دفعات ، وبقي الإمام مستقرّا في ذي قار خمسة عشر يوما بانتظار مجي العسكر ، فلمّا قدموا عليه خطبهم وشرح لهم نكث طلحة والزبير بيعته وقال : إنّما دعوتكم لتعينوني
--> ( 1 ) هو زيد بن صوحان رحمه اللّه وليس مجهولا عند أحد ليعبّر عنه المؤلّف هذا التعبير .