عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
209
كامل البهائي في السقيفة
إرهاصات النصر لعليّ لائحة لذلك ولّى الحرب ظهره ولاقى مصيره . وقيل : إنّه نوى اللجوء إلى معاوية ليسستمدّه ويحدث فتنة أخرى في خلافة الإمام عليه السّلام فقتله اللّه قبل بلوغه مراده . وإذا كان إعراضه عن الحرب يعتبر توبة فإنّ الكفّار الذين انهزموا من كتائب رسول اللّه وولّوا الدبر يعتبرون تائبين من الكفر ، وهذا لا يقول به أحد . وما قاله المخالف عن الزبير من ندامته بعد نصح أمير المؤمنين له فترك الحرب عند ذلك وقال له ولده عبد اللّه بن الزبير : يا أبت ، أتتركنا في هذا المقام بهذه الحالة ؟ فقال له الزبير : يا ولدي ، لقد ذكّرني عليّ أمرا كنت ناسيه ، فقال عبد اللّه : كلّا ليس الأمر كذلك بل خفت من صوارم عليّ ، فغضب الزبير وتناول رمحه وانتزع منه زجّه وحمل على عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال أمير المؤمنين لأصحابه : أفرجوا للشيخ فإنّه محرج ، وهذه شهادة من قبله تدلّ على عدم التوبة . ونقلوا كذلك عن ابن جرموز لمّا حمل رأس الزبير إلى عليّ عليه السّلام ، قال عليّ عليه السّلام : سمعت رسول اللّه يقول : بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار ، فلو لم يكن من أهل الجنّة والتوبة لما ثبتت هذه البشارة في حقّه . جواب : إن كان رجوعه عن الحرب بنصح عليّ يعتبر توبة فإنّ رجوعه بتحريض ولده على الحرب يعتبر نقضا لها ، وإصرارا منه على الذنب لأنّه عند سماع كلام ولده ترك الذين للحميّة والعصبيّة وحبّ الرياسة . ويقول السيّد المرتضى علم الهدى في الجواب : وكيف يجوز من أمير المؤمنين عليه السّلام أن يمكّن عدوّه ويمنع أصحابه من قتله ، لأنّ المرء لا يدعو إلى الفسق ولا يبعث إلى خلاف الحقّ مع أنّ كلام ابنه غير مخرج لأهل الإيمان إلى إظهار الضلال ولا ملجأ لأحد من الخلق إلى ارتكاب المعاصي والطغيان ، والعبارات واضحة وجملتها لا