عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

210

كامل البهائي في السقيفة

تحتاج إلى التفسير ولا يبعد أن يكون هذا الكلام على طريق الاستهزاء كما قال تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ « 1 » وقال : وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً « 2 » وقال : فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ « 3 » « 4 » وأمثال ذلك ، ومنع أصحابه من التعرّض له إمّا للاحتجاج وتكملة الحجّة أو على طريقة المنّة عليه كما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على أهل مكّة يوم فتحها والعفو عن الجاني وترك تعجيل عقابه لا يدلّ على الرضا بمعاصيه بل هو دليل التأليف والاستصلاح أو أنّه لإبلاغ الحجّة والاستدراج له . وقال تعالى : فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا « 5 » . وقال تعالى : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً « 6 » . وبشارة قاتله بالنار لا يدلّ على إيمانه لأنّه قتل المعاهد وقتل الكافر للتشفّي وإراحة الغيظ لا لأجل الدين ونصره وإعلاء أمره ، بل للتقرّب لمخلوق أو للعبث أو لإظهار الفساد والفجور ، وقتل المؤمن كذلك ، كلّ هذه الأمور موجبة لدخول النار للقاتل ، على أنّ المقتول من المستحقّين للقتل وكذلك قتل الكافر الكافر إلّا في صورة المؤمن المقتول بيد غير مؤمنه ، كما ذكر المفيد ذلك في كلامه .

--> ( 1 ) الدخان : 49 . ( 2 ) طه : 97 . ( 3 ) هود : 101 . ( 4 ) الذي أظنّه - واللّه العالم - أنّ المؤلف لم يدرك عبارة السيّد والعبارة وإن نسبها إليه فإنّها للشيخ المفيد وجاءت كالتالي : أمّا قول أمير المؤمنين عليه السّلام « أفرجوا للشيخ فإنّه محرج » فإنّه متى صحّ كان على طريق الاستهزاء والذمّ لأنّه لا يجوز أن يأمر عليه السّلام أصحابه بالتمكين لعدوه من حربه ، الخ . انظر ص 143 من الفصول المختارة . ( 5 ) مريم : 84 . ( 6 ) آل عمران : 178 .