عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
204
كامل البهائي في السقيفة
فسمع المفيد هذا فصبر قليلا حتّى انفضّ المجلس وبقي القاضي وحده فالتفت إليه الشيخ وقال : ألك حاجة أيّها الصبي ؟ فقال : إن أذنت لي ، فقال القاضي : هات ، فقال الشيخ : روي بأنّ طلحة والزبير حاربا عليّا في البصرة فكيف كانت الحال وعليّ خليفة ؟ فقال القاضي : أيّها الفتى ، لا شكّ في وقوع الحرب ولكنّهم تابوا . فقال الشيخ : أيّها القاضي ، الحرب دراية والتوبة رواية ، والعاقل لا يترك الدراية للرواية . فقال القاضي : من أنت أيّها الفتى ؟ فقال الشيخ : محمّد بن محمّد النعمان ، فقال القاضي : أنت المفيد حقّا ، فاشتهر الشيخ بالمفيد من يومئذ « 1 » . نأتي إلى حكايتنا : ولمّا قتل طلحة في الحرب بيد مروان لعنه اللّه فيكون تصوّر التوبة له من نوع المحال مع أنّ الخبر اشتهر عن أمير المؤمنين أنّه مرّ على طلحة فأمر بإجلاسه فلمّا فعلوا ، قال : يا طلحة ، وجدت ما وعدك ربّك حقّا وقد وجدت ما وعدني ربّي حقّا . وقيل : لمّا مرّ به قال : لقد كان لك برسول اللّه صحبة لكن الشيطان دخل من منخريك فأوردك النار . وكتب إلى عمّال الأقاليم عن الفتح بالعبارة التالية : إنّ اللّه قتل طلحة والزبير على شقاقهما وبغيهما ونكثهما ، فهزم معهما وردّت عائشة خاسرة . . « 2 » . ولو كان للتوبة أثر في نفوسهم لم ينشر أمير المؤمنين هذا الكلام على الملأ .
--> ( 1 ) راجع لهذا كتابنا حجّة الشيعة الكبرى : 35 - 37 . ( 2 ) الفصول المختارة : 142 .