عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
198
كامل البهائي في السقيفة
ادّعى هذه الدعوى للحصول على النفع والجاه لأنّه منهم وهو شاهد لنفسه فقبل قوله ولم يردّوا دعواه ، وردّوا دعوى فاطمة وما علموا أنّ مال الزوج والزوجة لا يصل إلى الأولاد إلّا بالميراث أو النحلة ، وكلّ الناس يرث بعضهم بعضا . ويشهد على السابق إلى الإيمان والإسلام الذي لم يشرك باللّه طرفة عين ، وسبق الناس بالعلم والزهد بعد رسول اللّه أمام رجل أشرك ستّا وأربعين عاما من عمره ، وقدّم عبادة الأصنام على عبادة اللّه ، وأكل لحم الخنزير طول عمره ولم يكن ذا علم أو عمل صالح أو ورع ، وكان يتلكّأ عن الجهاد وهو أثقل عليه من الموت ، وإذا سيق إلى الجهاد كأنّه ونظرائه يساقون إلى الموت ، وتوالت عزائمه ونكث عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورجل هذه صفاته يردّ شهادة عليّ عليه السّلام ! ! ولا تعجب منه وأعجب من الأوباش الذين يثبتون له الإمامة ويرونه مصيبا ، ويرون مثل عليّ مخطئا ، وكذلك يرون أنّ عليّا طلب ما ليس له . والأعجب من هذا أنّهم يجرّدون النساء من كلّ علم لا سيّما علم الفقه ويقولون لهذا وقعت فاطمة في الخطأ والسهو ، يقولون هذا عنها وهي معصومة ، ويقولون عن عائشة بأنّ النبيّ قال في حقّها : خذوا ثلث دينكم عن عائشة لا بل ثلثي دينكم لا بل خذوا دينكم كلّه عن عائشة « 1 » . سبحان اللّه ويا للعجب أن تكون بنت أبي بكر عالمة إلى هذا الحدّ وبنت رسول اللّه وزوج عليّ وأمّ الحسن والحسين جاهلة - حاشاها - إلى درجة لا تعرف مسألة واحدة ، ما أصلف هؤلاء القوم وما أقلّ حياءهم ! ويقول الخصم عن عليّ أنّه باب مدينة علم الرسول ، ومع وفور علمه لا يعرف هذه المسألة مع أنّهم يعتقدون فيه المرشد لأبي بكر وعمر وعثمان ، ويزعمون أنّ
--> ( 1 ) التعجّب : 15 . وما زال الرجل يغير غارة شعواء على صاحب التعجّب فيأخذ منه العبارات الطويلة ويطعم بها كتابه .