عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

199

كامل البهائي في السقيفة

النبيّ لم يعلم فاطمة عن حالها في النحلة والميراث ولا أعلم غيرها من أهل بيته مع أنّ اللّه تعالى يقول : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » ، ومن العجب أن يعلّم ويؤدّب بنات الأمّة ويترك آله وذويه على طرف الجهل مع أنّ اللّه تعالى يقول : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ « 2 » وقال : أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً « 3 » الآية ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بعثت إلى أهل بيتي خاصّة وإلى الناس عامّة « 4 » . فنسبوه إلى التقصير في تبليغ الوحي مع أنّه جرت عادته إذا أراد سفرا أن يذهب إلى بيت فاطمة ويطيل المكث فيه ، ثمّ يخرج منه إلى مقصده تيمّنا وتبرّكا به ، وإذا عاد من سفر بدأ ببيت فاطمة عليها السّلام ثمّ يخرج منه إلى باقي نسائه . والعجب أنّ الرجل يطلب من فاطمة البيّنة على دعواها ثمّ يأتي بفرية « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » فلا يطالب نفسه بالبيّنة على ما ادّعاه ، وفي القرآن عدّة مواضع تردّ هذه الافتراء ، وهذا تحامل على أهل البيت وغمز في دين الرجل . ومن عجائب الأمور تأتي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تطلب فدكا وتظهر أنّها تستحقّها فيكذّب قولها ولا تصدّق في دعواها وتردّ خائبة إلى بيتها ، ثمّ تأتي عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة التي أسكنها بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتزعم أنّها تستحقّها فيصدّق قولها وتقبل دعواها ولا تطالب ببيّنة عليها ، وتسلّم هذه الحجرة إليها فتصرّف فيها وتضرب عند رأس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمعاول حتّى تدفن تيما وعديا فيها . . « 5 » .

--> ( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) طه : 132 . ( 3 ) التحريم : 6 . ( 4 ) التعجّب : 54 . ( 5 ) رأيت عبارة صاحب التعجّب أرشق وأجمع والمؤلّف أخذ عبارته منه يدلّ على ذلك قوله : « كلنگها كشيدند » قابل بها جملة وتضرب عند رأس النبيّ بالمعاول ، انظر ص 56 من التعجّب .