عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
168
كامل البهائي في السقيفة
قالت أمّ كلثوم : إرق أبي تلك الليلة فلم يغمض له جفن ، وقضى ليلته مصلّيا ويخرج بين فترة وفترة ويقول : ما كذبت ولا كذّبت . قالت أمّ كلثوم : فقلت له : ما الذي جرى لك يا أبتاه لم تنم الليلة ؟ فقال : غدا تعلمين ما الذي يجري على أبيك . وكان في رمضان الذي قتل فيه أعرض عن الأكل واقتصر على ثلاث لقمات ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، مالك لا تأكل ؟ فقال : أشتهي أن ألقى اللّه ورسوله وأنا خميص البطن ، وكان إذا بلغ الألم به أشدّه من رعيّته يقبض على لحيته الكريمة : متى ينبعث أشقاها فيخضب هذه من دم رأسي . قال أبو صالح : سمعت عليّا يقول : رأيت النبيّ في النوم وشكوت له أمّته ، فقال لي : لا تحزن فإنّك عن قريب تلقاني وتنجو من غدرهم ، فما مرّ على تلك الرؤيا ليلتان حتّى خضّبه ابن ملجم لعنه اللّه بسيفه . ولمّا سمع الأذان أمير المؤمنين عزم على الخورج إلى المسجد ، فقالت له أمّ كلثوم : أرى أن ترسل إلى جعدة بن هبيرة للصلاة وتقيم أنت في البيت ، فقال : حسنا رأيت ولكن استثنى من ذلك وقال : لا مهرب من الموت . اشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيك ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديك قيل : لمّا جاء ابن ملجم للبيعة ، أخذ الإمام البيعة منه سبع مرّات ، فقال الإمام الحسن : لم تفعل بأحد من الناس ما فعلته بهذا ؟ فقال : لو بايع مائة مرّة فإنّه لا يترك فعلته . وكان هذا اللعين يماشي الإمام عليه السّلام فوقفت دابّته ، فأمر الإمام بإبدالها بأحسن منها ، ولمّا اعتلى ابن ملجم صهوتها وأدبر ، قال أمير المؤمنين : أريد حبائه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مرادي كان عمر بن الخطّاب يروي رواية ويقول : إذا شككت بمولد طفل هل هو