عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

16

كامل البهائي في السقيفة

وأغنيت تيما مع عدي وزهرة * وأفقرت غرّا من سلالة أحمد أفي فدك شكّ بأنّ محمّدا * حباطها لفطم دون تيم بمشهد لأسرع ما بدّلتم ونقضتم * عهودكم يا قوم بعد التوكّد عقد المأمون مجلسا في يوم عرفة للانتصاف من القريب والبعيد ، والقوّاد والخاصّة والعامّة ، فقام رجل مدنيّ من أفصح الناس وقال : إن كنت منصفا فأنصف فاطمة . فقال المأمون : أتكون وكيلا عنها ؟ فقال الرجل : نعم . ثمّ أقام وكيلا عن أبي بكر وعمر ، فقال المدني : اعلم بأنّ النبيّ أخذ فدكا صلحا من غير أن يوجف عليها بخيل ولا رجال بل بمدد من الملائكة وحدهم ، وكانت من جملة الفيء الموكول إلى النبيّ أمره ، فأعطاها لفاطمة عليها السّلام فكانت في يدها مدّة حياة أبيها ثلاث سنوات تتصرّف فيها تصرّف المالك بملكه ، وبعد موت أبيها كان وكيلها يقوم مقامها في التصرّف فغصبها منها أبو بكر ظلما وعدوانا ومع كونها صاحبة اليد فقد طالبها بالبيّنة وشهدت لها أمّ أيمن بحقّها وهي امرأة مشهود لها بالجنّة فردّ أبو بكر شهادتها ، وإذا جاءه أعرابيّ بوّال على عقبيه وادّعى على رسول اللّه دعوى يعطيه بلا بيّنة ، وشهد لفاطمة نظير هؤلاء الصلحاء فلم يقبلهم . وشهد يحيى بن أكثم وغيره من الفقهاء على أنّ الزهراء عليها السّلام ماتت بغصّتها مظلومة . وقال المؤمن المدني : والأعجب من ذلك أنّ رسول اللّه لا يورث . فقال المأمون : هل يعرف ذلك المسلمون ؟