عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
17
كامل البهائي في السقيفة
فقال المؤمن : لمّا نزلت إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 1 » صعد النبيّ على المنبر وقال : ستكثر عليّ الكذابة من بعدي ، بالعبارة التالية : معاشر الناس ، إنّي نعيت إليّ نفسي وإلى اللّه وأنزل عليّ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ألا وقد دنا حقوقي من بين أظهركم فإذا جاءكم الحديث عنّي فاضربوه على كتاب اللّه وسنّتي ؛ فما خالف كتاب اللّه فارفضوه ، وما وافق كتاب اللّه وسنّتي فخذوه ، وهذا الحديث مخالف للكتاب والسنّة بقوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 2 » وبقوله تعالى : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 3 » ، وبقوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ « 4 » فهل تخرجون فاطمة من أهل بيت النبيّ نعوذ باللّه منه لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « لا توارث بين الملّتين » . فشهد يحيى والفقهاء بأنّ فاطمة خرجت من الدنيا متظلّمة لم تنصف . وقال أبو بكر ثلاث فعلتها وددت أنّي لم أفعلها ، يا ليتني لم آخذ فدكا من فاطمة ، ولم أحرق بابها ، ولم أتخلّف عن جيش أسامة ، وهذه الثلاث ظلم عظيم لأنّ إيذاء فاطمة عليها السّلام إيذاء اللّه ورسوله وإيذاء عليّ وهو من أهل الجنّة ، وبقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ « 5 » الآية ، وإيذا المسلمين ذنب عظيم . والتخلّف عن جيش أسامة معصية للّه ولرسوله ، يقول اللّه تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 6 » وقال اللّه تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً « 7 » .
--> ( 1 ) الزمر : 30 . ( 2 ) النمل : 16 . ( 3 ) مريم : 5 - 6 . ( 4 ) النساء : 11 . ( 5 ) الأحزاب : 57 . ( 6 ) النساء : 59 . ( 7 ) المزّمّل : 15 .