عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

147

كامل البهائي في السقيفة

لكم في دفني إلى جنبه فادفنوني وإن لم يأذن لكم في ذلك فأتوا بي مقابر المسلمين ( وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ) « 1 » . وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوما . الجواب : صدق اللّه حيث قال : وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ « 2 » لمّا أدلى طلحة بحجّته عن عمر وإنّ الرجل لا يليق بالخلافة فكان جوابه فرض خلافة عمر على الأمّة ، ولمّا خوّفه باللّه كان جوابه : أبا للّه تخوّفني ومعناه أنّي لا أخاف اللّه ، وقال اللّه تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ « 3 » ، وقال : إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ « 4 » ، وقال : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ « 5 » وأمثال هذه الآيات كلّها تدلّ على أنّ العبد الصالح هو من خاف اللّه تعالى ، ومن هنا - أي من انعدام الخوف من اللّه في قلوبهم - ظلموا أهل بيتا لنبيّ وذلك فعل لا يخفى على أحد لا سيّما ظلم فاطمة وأمير المؤمنين ، وينبغي أن يلابسه الخوف ولو قليلا عند موافاته السياق . وأمّا قوله : ادفنوني عند رسول اللّه إن أذن لي فإنّ اللّه سبحانه منع من ذلك في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والعجيب من الرجل حين نسيه فضيّعه فهل أنساه ذلك طول العهد ؟ كلّا فقد خاطب اللّه المسلمين عن بيوت النبيّ بقوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ « 6 » ، وقال : لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ « 7 » .

--> ( 1 ) الفتوح 1 : 121 - 123 بتصرّف من المؤلّف . ( 2 ) الأعراف : 79 . ( 3 ) آل عمران : 50 . ( 4 ) الأنفال : 34 . ( 5 ) الأحزاب : 37 . ( 6 ) الأحزاب : 53 . ( 7 ) النور : 27 .