عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
115
كامل البهائي في السقيفة
فينسبون المعصية إلى الأنبياء ليدرؤوا العيب عن الصحابة ويصحّحون أخطائهم ، ويهوّنون معاصيهم وذنوبهم ، ويتمسّكون بالمتشابه من القرآن لدفع غائلة الشيعة عنهم ، وما علموا أنّ اللّه تعالى قال : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ « 1 » ، ولا يرون العقل حجّة ويتمسّكون بآراء الرجال وبالقياس لقصور علمهم وكثرة جهلهم ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شأنهم : إنّ من أصحابي من لا يراني بعد ما يفارقني « 2 » . وهم الذين تركوا خطبة النبيّ أثناء صلاة الجمعة كما قال تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً « 3 » ، وكانوا يضحكون ويسخرون وراء رسول اللّه وهم في صلاة الجماعة . وتقاعدوا عن حرب بدر وكرهوا القتال حتّى أنزل اللّه في حقّهم : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ « 4 » . وكانوا بمكّة يستحثّون النبيّ على الحرب والرسول يأبى ، ولمّا نزل الجهاد في المدينة كرهوه وأبوه حتّى نزل قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ « 5 » . وكانوا مصداق الآية التالية فقد كانوا أمام رسول اللّه يظهرون بمظهر الأمانة
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) سبق تخريج هذا الحديث بصيغة المختلفة . ( 3 ) الجمعة : 11 . ( 4 ) الأنفال : 5 و 6 . ( 5 ) النساء : 77 .