عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

103

كامل البهائي في السقيفة

ولا يسمّى أبو ذر مع ذلك صدّيقا ، وجرت عادتهم على الاستهانة بأمر محبّي عليّ عليه السّلام وردّ حديثه « 1 » ، ويسمّون أبا بكر خليفة رسول اللّه مع اعترافهم بأنّ رسول اللّه لم يستخلفه ، فتبيّن على هذا أنّ في مذهبهم يسمّون من ليس بأمين ولا هو بقاض أو عالم ولا رسولا لرسول اللّه ، أمينا وقاضيا وعالما ورسولا . . . ولمّا خرج النبيّ إلى تبوك ، قال : يا عليّ ، إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك ، وقال : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي « 2 » . ولم يختلفوا في هذا الحديث بشيء قطّ ، ومع هذا لم يستخلف ، وقد تعجّب أمير المؤمنين عليه السّلام من استقالة أبي بكر ونصّه على عمر حيث قال : فواعجبا بينما هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ( والغافل يعلم أنّ هذين الفعلين في غاية التناقض لأنّ الاستقالة تدلّ على التبرّي والكراهة ، والنصّ على الرغبة ) وهذا معنى قوله تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ « 3 » . . . وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ « 4 » . ومن العجب أن يؤمّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أسامة بن زيد على جماعة من أصحابه فيهم

--> ( 1 ) أخذه من كتاب التعجّب : إنّ بغضهم لأمير المؤمنين عليه السّلام حملهم على تفضيل محاربيه وتبجيل أعاديه ومعانديه ، وإهمال ذكر أوليائه والمنسوبين إليه من أصفيائه ( ص 34 ) . ( 2 ) سبل السلام 1 : 44 ، ذخائر العقبى : 120 ، فضائل الصحابة : 13 بثلاث طرق . . . وص 14 بثلاث طرق أيضا ، صحيح مسلم 7 : 120 بثلاث طرق . . . وص 121 ، سنن الترمذي 5 : 302 و 304 بطريقين ، المستدرك 2 : 337 و 3 : 109 و 133 ، السنن الكبرى 9 : 40 ، مجمع الزوائد 9 : 109 و 110 بطريقين . . . وص 111 بطريقين ، مسند أبي داود الطيالسي : 28 و 29 بطريقين . . ، مسند الصنعاني 5 : 406 و 11 : 226 بطريقين ، مسند الحميدي 1 : 38 ، مسند ابن الجعد : 301 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 496 بخمس طرق . . و 8 : 562 ، مسند ابن راهويه 5 : 37 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 44 بطرق متعدّدة ، خصائص أمير المؤمنين له أيضا : 48 بطرق كثيرة ، مسند أبي يعلى 1 : 286 وغير ذلك . ( 3 ) النحل : 25 . ( 4 ) العنكبوت : 13 .