عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

94

كامل البهائي في السقيفة

فرأيت أنّه ما من نبيّ أو رسول كان خليفته والقائم مقامه مشركا من قبل وآمن بعد سلخ أربعين سنة من عمره في الشرك ، وخلّى ورائه ثلاثمائة وستّين صنما ثمّ أسلم ، ولمّا لم يشاهد هذا في تاريخ الأنبياء فإنّ نبيّنا وهو الأفضل وخاتم الأنبياء كيف يكون خليفته على خلاف ما عليه خلفاء الأنبياء ، واللّه تعالى يقول : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ « 1 » ؟ وكيف يرتكب خليفة المعاصي ويفعل النواهي وعبد اللات والعزّى إلهين من دون اللّه ؟ وجميع فرق الإسلام يقولون : إنّ عليا عليه السّلام لم يشرك باللّه طرفة عين أبدا ، فوجدت العدالة والعفّة والعصمة هذه اللوازم للإمامة موجودة في عليّ عليه السّلام وليست في غيره من سائر الخلفاء فقطعت ببطلان خلافتهم وصحّة خلافته عليه السّلام . الدليل الرابع : تتبّعت آثار وأخبار وتواريخ علماء السلف فوجدت أنّ نبيّا لم يخرج من الدنيا حتّى يكون ذرّيّته وأقربائه خلفائه والقائمين مقامه ؛ فكان وصيّ آدم ولده شيث واسمه هبة اللّه ، ووصيّ نوح سام ابنه ، وأولاد إبراهيم : إسماعيل وإسحاق أوصيائه ، ووصيّ يعقوب يوسف ، وموسى أقام مقامه أخاه هارون في حياته ، ويوشع بن نون بعد وفاته ، ويوشع بن نون عمّ موسى ، وداود ولده سليمان ، وعيسى ويحيى وكلاهما أبناء خالفة ، وزكريّا قريب عسى ، وما فعله هؤلاء الأنبياء من نصب أقاربهم خلفائهم لا بدّ من كونه بأمر اللّه تعالى فيكون هذه السنّة مطّردة في جميع الأنبياء من اللّه تعالى ، كما قال : سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا « 2 » ومفهوم هذه الآية : إنّك ماض على سنن من قبلك من الأنبياء .

--> ( 1 ) الأحقاف : 9 . ( 2 ) الإسراء : 77 .