عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

95

كامل البهائي في السقيفة

والإجماع حاصل على أنّ سنّة الأنبياء لم تنسخ في هذه الشريعة فلا بدّ من بقاء التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة لكي لا يكون معنى الآية معطّلا . وقال : فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 1 » وكان إبراهيم قد استخلف ذرّيّته فلا بدّ من كون خليفة نبيّنا من أقربائه ، وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « 2 » ولم يكن مستحقّا لهذا الأمر ومؤهّلا له بعد النبيّ من أقربائه إلّا عليّ وأولاده عليهم السّلام لولا ما فعله الصحابة . الدليل الخامس : كذلك استقرأت الكتب وإجماع أهل القبلة فلم أجد رسولا مات ولم يوص إلى أحد ، كما قال تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 3 » ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من مات بلا وصيّة مات ميتة جاهليّة « 4 » . ونظير هذه الأخبار الدالّة على تحريضه أمّته على الوصيّة ، فلا بدّ من أن يبادر إلى العمل بها قبل أمّته لأنّ اللفظ ورد بصيغة العموم ، واللّه تعالى يقول : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 5 » . والإجماع منعقد على أنّ أبا بكر وعمر لم يكونا وصيّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل الوصيّ عليّ عليه السّلام ، يشهد بذلك المؤالف والمخالف ، على ذلك وكان أوصياء أنبياء السلف أئمّة

--> ( 1 ) آل عمران : 95 . ( 2 ) الأنفال : 75 . ( 3 ) البقرة : 132 . ( 4 ) الحديث موجود بكثرة في كتب أهل السنّة والجماعة بالصيغة التي ذكر المؤلّف ، وفي بعض كتبهم غيّروا في السياق فرووه هكذا : من مات بلا إمام مات ميتة جاهليّة . ( مسند أحمد ، رقم 16489 ) . ( 5 ) البقرة : 44 .