عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

89

كامل البهائي في السقيفة

مديد القامة ، فلمّا رآني قال : أيّها الشقي ، أما تستحي منّا ونحن من أهل بيت النبوّة والإمامة ، فماذا تقول لربّك يوم القيامة وبماذا تجيب المصطفى والمرتضى وفاطمة والحسن والحسين ؟ فارتعدت فرائصي من قول الرجل ، فقال لي الخادم اللعين : أتريد أن تعصي أمير المؤمنين ؟ فضربت عنق ذلك الشيخ خوفا على نفسي إلى أن قتلت الستّين وكلّهم فاطميّون وعلويّون ، أيّها الرجل ، فإذا كانت حالي بهذه المثابة فماذا ينفعني الصوم والصلاة ؟ ! لا شكّ بأنّي من أهل النار . بيّنة : المعروف عن المنصور الخليفة أنّه كان يقيم البناء ببغداد ويضع سادات العلويّين في جدره حتّى يموتوا ، وذكر ذلك الكبار في تصانيفهم والشعراء بأشعارهم ، وكان كلّ خليفة يأتي يفخر على صاحبه بأنّه زاد عليه بقتل العلويّين ، وقال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 1 » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كلّ حسب ونسب ينقطع إلّا حسبي ونسبي . وكره اللّه استئصال أهل البيت وأراد بقائهم في الدنيا ، فلن تجد اليوم بقعة من بقاع الإسلام إلّا وفيها من السادة الآحاد أو العشرات أو المئات والآلاف ، يموجون كما يموج النمل في قراه ، ويلعنون ظالمي آبائهم وأجدادهم كما يلعنون الشامتين بهم ، وخلاصة الأمر أنّ أبا مسلم المروزي رفع اللعن عن أهل البيت . أمّا التعصّب فقد كان ضاربا بجرانه بين الملل الإسلاميّة حتّى وصلت النوبة إلى الصاحب الأعظم شمس الحقّ والدين محمّد صاحب الديوان ، فرفع التعصّب عن العالمين وصار سادات الدنيا وعلماء الزمان بإكرامه وإنعامه عليهم ونظمه لأمورهم

--> ( 1 ) الكوثر : 3 .